فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1116

وبالنسبة لشركة الطيران أو المنتج نفط مستقل يرغب في حماية نفسه من هبوط السعر، أو لموزع وقود تدفئة منزلية يساوره القلق بشأن ما يحتمل أن يحدث في الشتاء؛ يتعين وجود شخص ما على الطرف المقابل من عملية المتاجرة بالنفط). ومن عساه يكون شخص هذا شأنه؟ هذا الشخص الذي أتحدث عنه هو المضارب الذي لا يعنيه أمر تسليم السلع الأساسية المادية، بل كل ما يهتم به هو تحقيق أرباح عبر المتاجرة بهذه السلع، وهذا الشخص حسب توصيف سوق نيويورك للأوراق المالية له هو: «الذي ينجح في توقعات اتجاهات حركة الأسعار» . فإذا أردت شراء عقود آجلة لتحمي نفسك من ارتفاع الأسعار يبيعك المضارب وإن رغبت في البيع التحمي نفسك من هبوط الأسعار، يشتري منك المضارب. فالمضارب يتاجر بيعة وشراء سعيا وراء تحقيق أرباح، عبر موازنته بين حالتي متقابلتين. وبدون المضارب لا يستطيع الراغب في التحوط أن يتحوط).

ويبدو أنه غالبا ما يتم الخلط بين كلمة المضارب، وكلمة «متلاعب، فالمضاربة، حسب استخدامها في هذا السياق، هي مصطلح تقني ذو معني دقيق ومحدد إلى حد بعيد. المضارب هو الاعب غير تجاري - صانع سوق، أو مستثمر بتسم بالجدية أو تاجر يتاجر اعتمادا على التحليل التقني. والدور الذي يلعبه المضارب هو دور مهم حاسم. ففي حال عدم وجود مضارب، لا يكون ثمة وجود لسيولة ولا لسوق عقود آجلة ولا لأحد على الطرف الآخر من العملية التجارية، كذلك لا سبيل لوجود متحوط في تلك الحالة - على سبيل المثال ما أتيت ومن أتيت على ذكرهم: شركة الخطوط الجوية أو منتج النفط أو المزارع الذي يزرع قمحه الربيعي أو الشركة متعددة الجنسيات التي يساورها قلق حيال تقلب أسعار صرف العملات - يقدم على شراء شيء من عوامل التطمين والتأمين في صيغة عقود آجلة أملا في أن تقيه من تقلبات الأسعار وتبدل الحظوظ.

وارتفعت سوية المتاجرة بالعقود الآجلة والخيارات الآجلة - على صعيد النفط - من كميات صغيرة في عقد ثانينيات القرن العشرين إلى أحجام هائلة جدا. ففي المتاجرة بعقود النفط الآجلة في بورصة نيويورك في عام 2004، تضاعف الحجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت