فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1116

الضخمة» - صناديق مؤشر السلع الأساسية المكرسة بقوة للنفط والمتاجرة بكل المشتقات المتعلقة به.

وكان هناك أيضأ صناديق مخصصة للمتاجرة في البورصة وصرف العملات، كما انضم إلى أسواق المتاجرة بالنفط ومشتقاته كل أنواع التجار والمستثمرين الآخرين، وانخرط بعضهم بالمتاجرة بعقود الآماد والآجال الطويلة، فيما اشتغل بعضهم الآخر في مجال العقود ذات الأجل القصير جدا.

ولم يعد النفط مجرد سلعة أساسية مادية مطلوبة لأنه يشتق منها وقود بشغل محركات السيارات والطائرات. بل أصبح شيئا جديدا حقا - وأكثر تجردأ بكثير. کا أصبحت براميل النفط الورقية يتاجر بها دونا استلام وتسليم، بل على هيئة عقود آجلة ومشتقات وأدوات مالية وأصول مالية، وبذلك صار في وسع المستثمرين المتبصرين أن ينؤوا استثماراتهم على نحو يتجاوز حدود الأسهم والسندات والعقارات، وذلك عبر تحويل الأموال إلى هذا الصنف من الأصول الجديدة

وسرعان ما اجتمع النمو الاقتصادي والتمويل معا وتعاضدا لرفع مستوى سعر النفط، ونجم عن ذلك مزيد من التقلبات والاضطراب في الأسعار، وشكل هذا عامل جذب للتجار. وكان هؤلاء التجار هم اللاعبين الرشيقين شديدي الحساسية وسريعي الاستجابة الذين يجيدون تماما تسخير عنصر التوقيت والإفادة منه فيتعاملون مع السوق دخولا وخروجا، بيع وشراء بسرعة ورشاقة ليستفيدوا من أصغر الفروقات ومن أدق الاختلالات على صعيد التسعير في هذه الأسواق.

وقد تعزز هذا التمويل بفعل الدفع التكنولوجي الذي تحقق. إذ كان يتاجر بالنفط تقليدية من قبل تجار النفط الذين يداومون على الحضور إلى بورصة نيويورك ويرتدون جواكيت مختلفة الألوان، ويضجون صراخا وتتعالى أصواتهم الخشنة ويلوحون بأيديهم، وتصدر عنهم حرکات وإشارات وإيماءات غريبة تهدف جميعها إلى تسجيل وقائع شرائهم وبيعهم من قبل آخرين يرصدون حركاتهم. وكان هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت