فهرس الكتاب
وعمل المستهلكون على الحد من استعمالهم للسيارات ووسائط النقل. ففي شهر يونيو/ حزيران من عام 2008، انخفضت نسبة استهلاك أصحاب السيارات من البنزين بمعدل 7. 5 % عما كانت عليه في شهر يونيو/ حزيران من العام 2007. وصار المستهلكون يعبرون عن مواقفهم بسلوكهم إذ لم يعودوا يختلفون إلى معارض السيارات، وعندما كانوا يفعلون كانوا يشيحون بأبصارهم عن سيارات الدفع الرباعي ويعبرون عن رغباتهم في اقتناء سيارات أقل استهلاكا للبنزين، هذا إن هم رغبوا أصلا في شراء سيارات. وحدا هذا بديترويت التي كانت تركز جهودها واهتمامها في إنتاج سيارات الدفع الرباعي الأكثر شعبية ورواجة، إلى الاندفاع نحو محاولة التكيف مع هذه المستجدات عبر إنتاج سيارات أمسى المستهلكون يرغبون في اقتنائها، وتستجيب لأهدافهم الجديدة المتمثلة في الرغبة في توفير استهلاك الطاقة - وهو أمر يقتضي إنفاق مليارات الدولارات وسنوات عديدة للتجهيز والتنفيذ. وانقلبت الرومانسية المتوهجة التي كانت تدغدغ مشاعر الناس بالعلاقة مع سيارات الدفع الرباعي فجأة إلى إحساس بالبرود حيالها. وباتت سيارات الهامر ذات الحجم الكبير جدا هدفا للتحطيم المتعمد 22)
وفي الوقت نفسه، كانت شركات النفط تزيد إنفاقها كثيرة جدا لغرض تأمين إمدادات جديدة على الرغم من أنه كان يتعين عليها أن تكافح لكي تتحمل الزيادة الهائلة في التكاليف. ولم تعد السوق تعاني نقصا في الإنتاج والإمداد. لا، بل ازدادت توريدات النفط العالمية في الربع الأول من عام 2008 بواقع مليون برميل يوميا عها كانت عليه في الربع الأول من عام 2007. وفي شهر يونيو/ حزيران من عام 2008 تراجع الطلب العالي على النفط بمقدار مليون برميل يوميا عما كان عليه في شهر يونيو/ حزيران من عام 2007. وقد أتاحت هذه الأسعار تحفيز على الصعيدين السياسي والتجاري على حد سواء من أجل تطوير موارد متجددة وموارد بديلة للطاقة طويلة الأمد