فهرس الكتاب
النمو والقلق
يخلف النمو السريع لطلب الصين على النفط قلقة كبيرة بالنسبة للصين ولبقية دول العالم على حد سواء. وبالنسبة للشركات الصينية والحكومة الصينية، ضان توفر إمدادات كافية من النفط ضرورة وطنية ملحة لا سبيل إلى تجاهلها، وهو أمر حاسم بالنسبة لرؤية بيجين لأمن الطاقة - ضمان أن لا يؤدي النقص في إمدادات موارد الطاقة إلى إعاقة النمو الاقتصادي المطلوب والضروري لتخفيف حدة الفقر وكبح جماح الاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي ستشتعل في حال عدم توفر تلك الموارد في هذا المجتمع سريع التغير. وفي الوقت ذاته تشكل وعي قوي جدا يفضي إلى أن الطلب المتزايد على الطاقة ينبغي أن يتوازن مع حرص أكبر على تلبية متطلبات مقتضيات حماية البيئة.
ويوجد شيء من الحشية في دول أخرى من أن يؤدي سعي الشركات الصينية الحثيث للحصول على النفط إلى سيطرتها الاستباقية على إمدادات النفط المستقبلية في أرجاء العالم - ومن أن تحرم الدول الأخرى من إمكانية الوصول إلى الموارد والحصول عليها. فيا يساور آخرين القلق حيال النمو الحتمي للطلب الصيني على الموارد إلى جانب الطلب المحتمل أن يتأتي من الأسواق الأخرى الناشئة المتنامية بوتيرة سريعة، وخوفهم من أن يؤدي هذا النمو إلى تشكيل ضغط لا يطاق ولا يحتمل على إمدادات النفط العالمية وغير قابل في الوقت ذاته للاستدامة - الأمر الذي سيتمخض عن نقص في إمدادات النفط العالمية. >
وقد ظهرت بواعث القلق هذه إلى العلن فجأة في عام 2004 - أي في سنة صدمة الطلب العالمي عندما نها استهلاك النفط العالمي في عام واحد بمعدل ضعفين ونصف ضعف النمو السنوي في الأحوال العادية. وشكلت زيادة الاستهلاك الصيني أحد العناصر المركزية في الارتفاع الشديد المفاجئ في الطلب.
وأجبرت صدمة الطلب التوقعات على إدراك الحقيقة الجوهرية. وحتى ذلك الحين كان كثيرون ينظرون إلى الصين بوصفها منافسا كلفته منخفضة ومصنعة