فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 1116

فقيرة بالنفط

في ليلة احد، ومن الطابق العلوي من فندق عالم الصين، ينظر المرء إلى أسفل، فإذا به يرى تيارا لا نهاية له من مصابيح السيارات الأمامية ينزلق متشعبأ في أربعة مسارب في كل اتجاه من شارع التشانغ آن»، أكثر طرق بيجين أهمية، ومنه تتابع السيارات مسارها نحو الطريق الدائرية الثالثة المرتفعة دائمة الاكتظاظ بالسيارات. هذه هي الصين الجديدة، وتلبية متطلبات هذه التيارات الهائلة من الطلب هي جزء مما يشغل الصين عندما يتعلق الأمر بالنفط

لم تكن ثمة طريقة تؤدي بجاو كينغزو، كبير الاقتصاديين في شركة الصين الوطنية للبترول، إلى القدرة على تخيل البانوراما التي كان يشاهدها وهو يرسل بصره من الطابق العشرين، عندما التحق بصناعة النفط بوصفه جيولوجيا في عام 1952. ففي ذلك الحين، كان كامل إنتاج الصين من النفط 3

500 برميل يوميا. وفي أول مهمة يكلف بها، أرسل إلى أقصى غرب الصين للإسهام في باكورة الجهود الاستكشافية. وكان واحدا من مجموعة قليلة جدا من الجيولوجيين المنخرطين في صناعة النفط التي لم تكن الآمال المنعقدة عليها واعدة على الإطلاق. وفي العودة، زمنة، إلى الوراء عقود عديدة إلى الزمن الذي أعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، ألقى أستاذ في جامعة ستانفورد محاضرة ضمنها تقريرا جاء فيه ما حكم نهائية قاطعا: «لن ننتج الصين كميات كبيرة من النفط إطلاقا» . وبدت التجربة الهزيلة للعقود اللاحقة معززة لذاك الاستنتاج.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية لم يكن أحد يشك في أن النفط ضروري التحقيق اقتصاد حديث - ومن أجل القوة العسكرية والنفوذ السياسي. ولكن لم يكن لدى الصين نفط من نتاج أراضيها ولذلك كان عليها أن تعتمد على وارداتها لتلبية احتياجاتها. وعقب نجاح ثورة ماوتسي تونغ الشيوعية عام 1949، سعت الولايات المتحدة إلى وضع حد لصادرات النفط الغربية إلى الصين. وبعد اندلاع الحرب الكورية سعت أميركا كذلك إلى وقف الصادرات نهائية بغية تقييد العمليات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت