فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1116

غريمين يتنافسان على قيادة العالم الشيوعي. وسحبت موسكو على نحو مفاجي موظفيها وتجهيزاتها من الصين وطالبتها بتسديد الديون المترتبة عليها لها. وبدلا من دفع الأموال، کال مار الشتائم للسوفيات واصفا إياهم بالمرتدين والرعاع وعبيد الإمبريالية وأدواتها والأصدقاء الكاذبين المخادعين والعملاء المزدوجين

وترك حينذاك الصينيون في داكينغ وحيدين دونا معين. ولم يكن لديهم تكنولوجيا حديثة، ولا مناطق حضرية قريبة من مكان الحقل ولا بيوت لإسكان الناس وإيوائهم. وأرسل عال حقول النفط إلى المنطقة بالآلاف على جناح السرعة كأنهم جنود يتحركون ضمن حملة عسكرية. وعلى الرغم من البرد القارس، کانوا ينامون في خيام أو في أكواخ أو في حفر في الأرض أو حتى في العراء. وكانوا يستخدمون الشموع ويضرمون النيران طلبا للضوء والتماسا للدفء، ويبحثون في الأرياف عن نباتات برية. واتخذ من حظائر الماشية مقرا لإدارة العمليات. وكان الناس يعملون هناك في ظروف في غاية الصعوبة. ولكي يفاقموا الأوضاع، قلص السوفيات صادراتهم النفطية إلى الصين. وحذر أحد كبار المسؤولين من أنه «بمجرد قطع الواردات، يحتمل أن تجبر الطائرات على الكف عن الطيران. ويمكن أن ترغم أنواع محددة من المركبات القتالية على التوقف عن العمل. لذلك يجب علينا عدم الاعتماد على الواردات مرة أخرى» . ومنذ ذلك الحين فصاعدا، أصبح الاكتفاء الذاتي والتصميم النابع من روح داکينغ منبعا للمبادئ التوجيهية لتطوير نفط الصين).

الرجل الحديدي، وانغ

أصبح حفار اسمه وانغ جنکسي تجسيدا لروح داكينغ. وحقق شهرة عبر الصين بوصفه درجل حقل نفط داكينغ الحديدية واحتفي به بوصفه «العامل النموذجي الوطني» . ووفقا لسيرته التي غدت أسطورة: عندما كان وانغ ذات يوم يقوم بزيارة إلى بيجين، رأي حافلات وقد ثبتت فوقها وحدات ضخمة مهمتها إحراق الفحم من أجل توليد الغاز اللازم لتشغيل محركات المركبات. بالنسبة لوانغ، غذ هذا دلية على أن احتياج الصين للنفط هو بمثابة إهانة، وأعلن وانغ في معرض تعقيبه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت