فهرس الكتاب
الحرس الأحمر
اعترف ماو في منتصف الستينيات بأنه نخي جانبا بسبب الفشل الذريع لسياسته الاقتصادية الكارثية المتمثلة في القفزة الكبرى - إلى الأمام - التي تسببت في موت 30 مليون إنسان تقريبا بسبب المجاعة. وفي عام 1960، شن هجوما مضادة وأعلن حربا على الحزب الشيوعي نفسه مته إياه بأنه في أيدي المرتدين ذوي العقلية البرجوازية». وحتى يتمكن من القيام بثورته الثقافية، عباماو شباب وطنين متعصبين ومتحمسين هم الحرس الأمر الذين خاضوا معارك شرسة ضد كل مؤسسات المجتمع، سواء أكانت شركات أو مکاتب حكومية أو جامعات أو حتى الحزب ذاته. وتعرضت شخصيات بارزة للإهانة والإذلال إذ كان يطاف بهم في مواكب وقد ألصقت بهم رؤوس حمير. وكانوا يضربون ويساقون إلى حيث يرغمون على القيام باعمال يدوية مرهقة أو يقتلون. وأغلقت جامعات وأرسل شباب إلى المعامل أو إلى الأرياف ليكدحوا مع الجماهير. وكانت الأمة تعيش أوضاعا مضطربة)
ولكن بسبب أهمية صناعة النفط بالنسبة للأمن الوطني، منحها رئيس الوزراء حمايته الشخصية، مستخدمة الجيش والقوات المسلحة من أجل عزل هذه الصناعة وضمان استمرار عملها. وأدى هذا إلى نشوء تضاربات ملحوظة. ويقول جاو كينغزو كبير المستشارين الاقتصاديين في شركة الصين الوطنية في معرض استعادته شريط الذكريات: «كنت في تلك الأيام أنظم شؤون الإنتاج جريا على العادة، كان يحدث ذلك نهارة. وأما في الليل، فكنت أجلس أمام الطلاب والعمال وأقول لهم إنني أخطات وأقدم لهم اعتذاري، وأدون أغلاطي كتابة وكذا أدون طلبي الصفح والمعذرة. وكنت أصغي باهتمام بالغ إلى نقدهم وأدون ملاحظات. کنت في تلك الأيام مديرة في ساعات النهار وفي الليل نكرة)
وفي نهاية المطاف، طغت الثورة الثقافية وأوغلت في طغيانها حتى بالنسبة لماو تسي تونغ، من حيث الفوضى التي ولدتها، فاستخدم ماو الجيش بغية لجم الحرس
الأهر.