فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1116

تصدير النفط ما استطعنا إلى ذلك سبيلا

توعك هنري کسنجر، مستشار الرئيس نيکسون الخاص لشؤون الأمن القومي خلال حفل عشاء أقيم على شرفه في باكستان في شهر يوليو/ تموز من عام 1971. فاقترح الرئيس الباكستاني، مضيف العشاء، وألح علي کسنجر تفاديا للحرارة الشديدة وتعجيلا في شفائه أن يمضي فترة نقاهة في عزبة في التلال حيث الأجواء أكثر برودة. وكان مرضه ذاك اعتلالآ دبلوماسية بها لا يدع مجالا للشك. وكانت الرحلة المفترضة إلى التلال مجرد حيلة لتوفير غطاء لهدف کسنجر الحقيقي. وفي غضون ذلك أعطي کسنجر نفسه - الذي بات اسمه الرمز «المسافر الرئيس» - قبعة ونظارة شمسية لكي يتنكر في المطار قبيل إقلاع الطائرة التي سيسافر على متنها إلى وجهته الفعلية. علما بأن التنكر بدا زائدة على الحد قليلا لأن الساعة كانت الرابعة فجر)

وبعد ذلك بأسبوع واحد فقط ظهرت على الملأ الأخبار المثيرة. من باكستان، طار کسنجر سرا من فوق جبال هيمالايا إلى بيجين، محدثا فتحة في الستار الخيزراني الذي طوق الصين منذ أن تحقق النصر الشيوعي في عام 1949. وبعد ستة أشهر، عبر الرئيس ريتشارد نيکسون من خلال الفتحة التي أحدثها کسنجر في إطار برنامج زيارته التاريخية إلى بيجين

وتناول نيکسون طعام العشاء مع ماو وشرب نخب شو إن لاي فأعاد، بصورة جوهرية، ترتيب طاولة العلاقات الدولية.

وكانت المسألة بالنسبة للجانبين كليهما مسألة واقعية سياسية. فالولايات المتحدة كانت تبحث عن مخرج من حربها المأزقية التي تورطت فيها في فيتنام، وكانت ترغب في تحقيق توازن مع الاتحاد السوفياتي. وبالنسبة للصين، كانت هذه المسألة وسيلة لتعزيز موقعها الاستراتيجي في مواجهة الاتحاد السوفياتي وللحد من خطر اندلاع الحرب على جبهتين، مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. ولم يكن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت