فهرس الكتاب
أمرا نظرية لأن القوات العسكرية السوفياتية كانت قد اشتبكت فعلا مع القوات العسكرية الصينية في منطقة حدودية على طور نهري آمور وأوسوري.
وإلى ذلك كان لدى الصينيين مجموعة أخرى من الأسباب. إذ إن المرحلة الأشد ضرارة من الثورة الثقافية كانت قد ولت. وكان نائب رئيس مجلس الوزراء، دنغ جبار بنغ، وآخرون يحاولون دفع البلد وتمكينه من شق طريقه من جديد. وكانوا يعلمون أن الاعتماد على الذات لا يجدي نفعا، فالصين كانت بحاجة إلى الحصول على التجهيزات والمعدات والتكنولوجيا العالية لكي تتمكن من تحديث اقتصادها ومن استعادة النمو الاقتصادي. ولكن كانت هناك عقبة كبيرة تقف حجر عثرة في طريقها. كيف يمكنها أن تدفع ما يترتب عليها لقاء حصولها على واردات (تطوير وتحديث) من هذا القبيل؟
وكان جواب دنغ على هذا السؤال: «يكمن الحل في نمو يرعاه تصدير البترول» . وقال في عام 1975: الكي نستورد يجب علينا أن نصدر. وأول ما يجب علينا تصديره - فيما أري - هو النفط». وينبغي على البلد «أن يصدر أكبر كمية يمكنه تصديرها من النفط، ويمكننا الحصول على أشياء كثيرة جيدة في المقابل،.
وفي ذلك الوقت، غدا دنغ فعليا المسؤول الأول عن الاستراتيجية الجديدة الرامية إلى الانفتاح على العالم. ودنغ مؤمن بالشيوعية إيمان راسخا منذ أن كان طالبة وعاملا في فرنسا عقب الحرب العالمية الأولى. وبرز بوصفه أحد كبار القادة بعد استيلاء الشيوعيين على السلطة. ثم أمس أكبر المستهدفين بالثورة الثقافية ومن قبل خصومه اليساريين وعانت أسرته معاناة مريرة؛ فقد ألقي بابنه عبر نافذة من طابق مرتفع في بناء إلى الأرض وترك يعاني شللا، وأمضى دنغ نفسه تلك السنوات وهو يعمل بنفسه في ورشة لتصليح الجرارات، في حبس انفرادي. وكان يمضي ساعات عديدة وهو يذرع فناء بيته جيئة وذهوبا ويتساءل: ترى ما هي الأغلاط الجسيمة التي ارتكبت في ظل قيادة مار، وما السبيل إلى إحياء اقتصاد الصين؟ وبطريقة أو بأخرى، كان الرجل دوما براغماتية. (حتى أثناء تنظيمه أنشطة شيوعية سرية