شرق أوسط مستقرة
إن سياسة الشرق الأوسط التي غالبا ما كانت تفسد أمن الإمدادات لم تعد تشكل تهديدا. ففي العقد الذي اعقب أزمة الخليج، بدا أن الشرق الأوسط كان أكثر استقرارة، وأن أزمات النفط والفوضى التي كانت الإمدادات تعانيها صارت أمورا من الماضي
فلم يعد هناك وجود لاتحاد سوفياتي يتدخل في السياسة الإقليمية، ونتاج أزمة الخليج ووزن الولايات المتحدة في الشؤون العالمية بدا أنها ضمانة أكيدة للاستقرار تقريبا.
وأدركت منظمة التحرير الفلسطينية أنها سارت في طريق مسدودة بدعمها صدام حسين في أزمة الخليج، وقد أدى دعمها إلى نفور بلدان عربية عديدة منها كانت في الماضي تغدق عليها الهبات والتبرعات. لكن سرعان ما تكيفت المنظمة مع المتغيرات وعدلت وجهتها وحققت تقدما مفاجئا تمثل في انطلاق عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. ووقع ياسر عرفات، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول من عام 1993 في واشنطن العاصمة إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي حينذاك، إسحاق رابين، اتفاقات أوسلو التي مهدت الطريق لإنجاز حل لذاك الصراع الذي طال أمده، ويقوم الحل على أساس قيام دولتين. ثم وقفا أمام الرئيس کلينتون ومن خلفها البيت الأبيض، وقام الرجلان بفعل ما لم يكن ممكن تصوره قبل ثلاث سنوات - تصافحا. وفي السنة اللاحقة، تقاسم الرجلان إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك، شمعون بيريز، جائزة نوبل للسلام. وكان كل هذا مؤشرا إيجابيا وقويا على عالم بدا أنه قادم من المستقبل. وكل هذا لم يكن ممكنا حدوثه لو لم يذهب صدام حسين إلى الحرب.
أما بالنسبة لصدام حسين نفسه، فبدا هائما على وجهه ولم تعد له وجهة يتولاها.
ففي عام 1991، توقفت قوات التحالف على بعد تسعين ميلا من بغداد. وكان التحالف قد أتي مجتمعة تحت إشراف الأمم المتحدة بغية طرد صدام من الكويت.