فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1116

ولم تكن مشيئة التحالف منعقدة على الإطاحة بصدام وتغيير نظام الحكم. ولم تكن هناك أي رغبة في الانخراط في حرب مدن دامية مفترضة كان لا بد من خوضها تمهيدا لهجوم عسكري حاسم ونهائي. ووفقا لطبيعة الحال، كانت صور تدمير الجيش العراقي التي عرضتها محطات التلفزة وردود الأفعال العنيفة التي ولدتها هذه الصورة كانت بحد ذاتها سببا إضافيا يدعو إلى الإحجام عن التقدم - وهو الأمر الذي سمي «تأثير السي إن إن» . وكان يفترض على نطاق واسع، فوق كل ذلك، أن تقوم عناصر متألمة ومحزونة من القوات المسلحة العراقية بتدبير انقلاب وتنفيذه، وهو ما كان متوقعة منها، وكان يفترض أيضا أن أيام صدام حسين باتت معدودة، لكن كان صدام من القسوة بمكان وجعلته سطونه الحديدية، خلافا للتوقعات، يتشبث بالسلطة بعد الحرب.

إلا أن مرکز صدام أضعف كثيرة. فالعراق بات مطوقا بإخضاعه لبرنامج عمليات تفتيش، وللقوة العسكرية، وللعقوبات التي بلغت حدا سمي «الاحتواء الكلاسيكي، في محاكاة للسياسة التي سبق أن انتهجت للتعامل مع التوسع السوفياتي إبان الحرب الباردة. وعلاوة على ذلك، ذلت بعض الجهود على مدى السنوات القليلة اللاحقة لدعم معارضي صدام من أجل الإطاحة به، لكنها باءت جميعها بالفشل. وفي ظل إدارة الرئيس بيل کلينتون، أضحت سياسة الاحتواء أكثر وضوحا وأصبحت مشتركة أيضا، فيما بات حينها يوصف بأنه سياسة «الاحتواء المزدوجه أي احتواء إيران إلى جانب العراق.

ومن حيث المبدأ، كان في وسع مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة التجول بحرية في أنحاء العراق للبحث عن عناصر يمكن أن تستخدم في تصنيع أسلحة دمار شامل. وعملية، كانت توضع العراقيل دوما في طريق المفتشين. وكانت هناك حالة تعاون واحدة فقط تثير الدهش: ففي عام 1995، فر إلى الأردن رئيس البرنامج العراقي للأسلحة غير التقليدية، وهو صهر صدام حسين. وأصيب النظام بالذعر خوفا ما يمكن أن يكشف عنه. وفي محاولة منها لاستباق أي معلومات يمكن أن يفشيها، كشفت بغداد النقاب فجأة عن نصف مليون وثيقة (كانت قد أخفيت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت