وبالإضافة إلى ذلك، صنع القرار على أساس رؤية ذروة النفط يمكن أن يخلق مخاطر تابعة لها. وقد صرح علي لاريجاني، الناطق باسم البرلمان الإيراني، أن إيران تحتاج برنامجها النووي لأن الوقود الأحفوري يقترب من نهايته. ونحن نعلم تاريخ نفاد احتياطياتنا». ومثل هذا التوقع هو مستغرب أن ياتي من دولة صاحبة ثاني أكبر احتياطي على مستوى العالم، من الغاز الطبيعي التقليدي ومن بين أكبر مالكي احتياطي النفط في العالم.
وربما تبدو نظرية ذروة النفط جديدة. وفي الواقع، كانت موجودة منذ فترة بعيدة. وهذه ليست المرة الأولى التي ينفد فيها نفط العالم. بل إنها الخامسة.
وهذه المرة أيضا، كما في الفترة السابقة، تفترض الذروة وتسلم بضرورة ابتکار تكنولوجي محدود وبأن الاقتصاد لا يهم كثيرة.
النفاد مرارا وتكرارة
إن صناعة النفط الحديثة قد ولدت عام 1859 عندما عثر الكولونيل إدوين دربك على نفط قرب بلدة الأخشاب الصغيرة تيتوسفايل في الشمال الغربي البنسلفانيا، فقد نشأ في التلال والوديان المحيطة بتيتوسفايل في ما أصبح يعرف بالمنطقة النفطية. وظهرت أيضا مراكز إنتاج أخرى في أواخر القرن التاسع عشر - في الإمبراطورية الروسية، حول باكو، على بحر قزوين وفي القوقاز، وفي جزر الهند الشرقية الهولندية وفي غاليسيا في الإمبراطورية النمساوية - الهنغارية. غير أن بنسلفانيا كانت السعودية في ذلك الوقت إذ كانت تزود أوروبا وآسيا، بالإضافة إلى أميركا الشمالية. وكانت السوق الرئيسة للنفط في الأربعين عاما الأولى هي سوق الإضاءة، لتأمين الإنارة واستبدال زيت الحوت والسوائل الأخرى المستخدمة في مصابيح الزيت. سريعا أصبح البترول تجارة عالمية. وأصبح جون دي روكفلر أغنى رجل في العالم لا بسبب النقل بل بسبب الإضاءة.