فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 1116

وغالبا ما كان يقال، على مر تاريخ صناعة النفط، إن التكنولوجيا وصلت إلى أقصى ما تستطيع الوصول إليه وباتت نهاية الطريق بالنسبة لصناعة النفط في مرمي النظر. ثم تطرأ بعد ذلك ابتکارات توسع القدرات توسيعا جذريا، وما تلبث هذه الحال أن تتجدد مرارا وتكرارا.

والتقدمات السريعة التي تحققت على صعيد المعالجة المحوسبة المتناهية في الدقة أتاحت إمكانية تحليل كم هائل من البيانات؛ الأمر الذي مكن العلماء الجيوفيزيائيين من تحسين مستوى تفسيرهم وتحليلهم لبنيات باطن الأرض، وأدى ذلك إلى تحسين مستويات نجاحهم على صعيد التنقيب والاستكشاف، وقوة الحوسبة المعززة تعني أن رسم الخرائط الزلزالية للبنيات التحتي أرضية - الطبقات والتصدعات والصخور الأشد صلابة ومواطن الاحتجاز ضمن الصخور الصخور التي تحجز عادة مزيج النفط والغاز الطبيعي والماء فيها يشبه الخزانات الطبيعية وتمنع تسربها) - يمكن أن يتم حاليا بتقنية ثلاثية الأبعاد، بدلا من تقنية البعدين. ورسم الخرائط ثلاثية الأبعاد هذه - على الرغم من بعدها عن الدقة والنجاعة - مكنت المستكشفين والمنقبين من تحسين مستوى فهمهم لجيولوجيا أعماق الأرض.

أما التقدم الثاني الذي أحرز فتمثل في الحفر الأفقي بدلا من الحفر التقليدي العمودي للبشر الذي ينطلق من أعلى إلى أسفل، فالآبار يمكن أن تحفر حاليا عمودية بالنسبة لآلاف الأقدام القليلة الأولى، ثم يستأنف الحفر مزوي أو يصبح حفرة جانبيأ مع تقدم شديد الإحكام في الحفر، ويخضع هذا التقدم للقياس كل بضعة أقدام باستخدام أدوات قياس متطورة للغاية. وهذا إنما يعني القدرة على الوصول إلى مخزونات أكبر بكثير؛ الأمر الذي ينجم عنه زيادة في الإنتاج.

وتمثل الاختراق الثالث في تطوير البرمجيات والتصور الحاسوبي الذي أخذ يصبح قياسية في جميع عمليات البناء والإنشاءات والصناعات الهندسية، وبتطبيقها في مجال الصناعة النفطية (التصميم باستخدام الحاسوب والتصنيع بمساعدة الحاسوب) أتاحت التكنولوجيا إمكانية تصميم منصة إنتاج بحرية وصولا إلى أدق التفاصيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت