فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1116

الاتحاد السوفياتي والعالم للحصول على العملة الصعبة التي كان بأمس الحاجة لها هذا البلد المعزول إلى حد بعيد كانت تتمثل في تصدير النفط والغاز (3)

ومع نهاية ستينيات القرن العشرين، كان الاقتصاد السوفياتي يبدي بوادر ضعف وعدم قدرة على الحفاظ على النمو الاقتصادي، لكن بوصفه موردا كبيرا للنفط،

حصل الاتحاد السوفياتي على مكاسب ضخمة وغير مرتقبة من جراء حرب أكتوبر تشرين الأول عام 1973 والحظر العربي الذي فرض على تصدير النفط: مضاعفة أسعار النفط. واستفاد الاقتصاد كذلك في بداية حقبة ثمانينيات القرن العشرين عندما تضاعفت أسعار النفط في معرض الاستجابة للثورة الإيرانية، وساعدت هذه الزيادة الكبيرة في الإيرادات النفطية في إطالة أمد بقاء الاقتصاد السوفياتي المنهك عقدا آخر من الزمن؛ الأمر الذي مكن الدولة من تامين تمويل وضعها العسكري بوصفها قوة عظمي وأتاح لها تلبية احتياجاتها الملحة الأخرى.

وكان مندرجا في رأس قائمة هذه الاحتياجات الواردات الغذائية المطلوبة، وذلك بسبب أزمة الاتحاد السوفياتي الزراعية المستوطنة، من أجل تلافي النقص الحاد في المواد الغذائية)، وحتى المجاعة، وفي سبيل تجنب حدوث اضطرابات اجتماعية، وكان في بعض الأحيان خطر حدوث نقص الغذاء وشيک جدة إلى الحد الذي جعل ذات مرة رئيس الوزراء أليكسي كوسيغين يستدعي مدير إدارة إنتاج النفط والغاز ويقول له: «الأوضاع سيئة لجهة تأمين الخبز. أعطني ثلاثة ملايين طن زمن النفط] زيادة عن الكمية المقررة في الخطة» .

ولخص الخبير الاقتصادي يغور غايدار الذي كان مكلفا في عام 1992 بالقيام بمهام رئيس الوزراء تأثير هذه الزيادات في أسعار النفط بقوله: «العملة الصعبة الناجمة عن صادرات النفط أوقفت أزمة إمدادات الغذاء المتفاقمة، وزادت حجم الواردات من المعدات والسلع الاستهلاكية، وضمنت وجود الأساس المالي اللازم السباق التسلح ولتحقيق التكافؤ النووي مع الولايات المتحدة، وأتاحت إمكانية إدراك التدابير الخطيرة التي تتخذها السياسة الخارجية مثل الحرب في أفغانستان» (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت