فهرس الكتاب
والحرس الثوري وجهاز الأمن والسلطة القضائية - كلهم تحت سيطرة المرشد الأعلى - الذين شنوا جميعا مع سبق الإصرار حملة مزمعة من العنف والترهيب لمنع إصلاحات خاتمي، وتحييد رئاسته، والحد من مرونته على صعيد السياسة الخارجية، وتقويض فرصه لتحقيق تقدم ما في التطبيع (20)
وهكذا كان ما يثير الدهشة أكثر، في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، عندما خطت إيران للأمام لتقديم دعم محدود للحملة الأميركية في أفغانستان. ورأى الإيرانيون في طالبان عدوة مباشرة وخطرا عبأ الحماس الديني السني ضد الحماسة الدينية الشيعية، کما رأوا في حركة طالبان عدوا للولايات المتحدة التي كانت مستعدة للقضاء عليها. وقدمت إيران معلومات استخبارية حول طالبان، وحثت الولايات المتحدة للحراك بشكل أسرع لمهاجمتها، وتعاونت عسكرية بعض الطرق، وتعاونت في تشكيل حكومة مؤقتة لحقبة ما بعد طالبان. ولأول مرة منذ قيام الثورة، التقى المسؤولون الإيرانيون والأميركيون بشكل منتظم وجها لوجه. وفي الأسبوع الثالث من يناير/ كانون الثاني، في مؤتمر في طوكيو حول إعادة بناء الاقتصاد الأفغاني، اتصل الإيرانيون بوزير الخزانة الأميركي بول أونيل وجيمس دوبينز، وهما الدبلوماسيان الأميركيان الأرفع مستوى في الاجتماع متوددين، واقترحوا مفاوضات أوسع حول قضايا أخرى
لكن، قبل عدة أيام، تم اعتراض سفينة شحن اسمها كارين إيه في البحر الأبيض المتوسط تحمل خمسين طنا من الأسلحة الإيرانية إلى غزة. أرسلت رسالة مفادها أن
خاتمي والدائرة المحيطة به لم يعلموا عن الشحنة. ولكن بالنسبة لواشنطن، کارين إيه كان لها تأثير أكبر بكثير من أداء إيران الدبلوماسي. فالسفينة وحمولتها أكدتا مجددا التزام إيران بالإرهاب. کا جاءت الحادثة في لحظة حرجة في تعريف السياسة الإيرانية.
بعد أسبوع من ذلك التبادل في طوكيو، ألقي الرئيس جورج بوش خطابه عن حالة الاتحاد. كان الأول منذ الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، وكان دعوة للتعبئة