فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 1116

خلال صراعه مع هذه المشكلة، كان لدي توماس بعض الوقت الكافي ليبدا كتابة بحث علمي متعلق بأحد مشاريع والده الأخرى الفاشلة. وتعلق الأمر بفيزياء التبريد (cryogenics) - دراسة درجات حرارة منخفضة جدا نتحول عندها غازات متنوعة إلى سوائل. وخلال الحرب العالمية الأولى، كان جودفري کابوت قد بنى محطة في ولاية فرجينيا ليجعل الغاز الطبيعي سائلا وسجل براءة اختراع للتصميم. «حلم والدي بتسييل مكونات الغاز الطبيعي، صرح بذلك فيها بعد کابوت. ولكن كعمل تجاري، أثبت فشله التام.

وفيزياء درجات الحرارة المنخفضة جدا تستند إلى عمل مايکل فاراداي، الذي استخدم في العشرينيات من القرن التاسع عشر درجات حرارة باردة لتحويل الغازات إلى سوائل. وفي سبعينيات القرن التاسع عشر قام العالم الألماني كارل فون ليند بمزيد من العمل على التبريد. وقد لفت عمله أنظار شركات تخمير الجعة، التي بالتوازي مع زبائنها، بلا تردد أعجبت بفكرة البيرة الباردة. وسرعان ما كان لينديزود شركات البيرة بالبرادات. وفيما بعد نال براءة اختراع بعمليات تمييع الأوكسجين، والنتروجين، والغازات الأخرى بدرجات منخفضة جدا وجعلها متوافرة على نطاق تجاري. وقد أسس عمله لتطبيقات عملية من فيزياء درجات حرارة منخفضة.

وبالعودة إلى حلم والده في تمييع الغاز الطبيعي، وبالوقت نفسه الوقاية من مصلحة الضرائب. أراد کابوت على وجه التحديد أن يكتشف كيفية استخدام التبريد الشديد جدا خلال موسم الصيف، وعندما يخف الطلب، كيف يمكنه ضغط الغاز الطبيعي وتحويله إلى سائل، الأمر الذي يمكنه من تخزينه ومن ثم العودة إلى حالته الغازية في الشتاء، عندما يرتفع الطلب. والد کابوت، الذي نادرا ما أظهر ردود فعل إيجابية تجاه أي شيء يفعله ابنه، أوضح عدم اهتمامه في أبحاث ولده. وفي سعيه للفت انتباه شخص ما، مرره کابوت إلى كبير مهندسي شركة خط أنابيب الغاز الطبيعي الذي كان «مفتونا إلى أقصى حده بفكرة ضغط الغاز الطبيعي بانتظام التخزينه. لم بن المحطة التجريبية الأولى إلا في عام 1939.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت