وكانت هناك حاجتان ملحنان في تلك الأيام. تمثلت الحاجة الأولى في تأمين استقرار الوضع الاقتصادي وتأمين تدفق السلع والخدمات من جديد، والمواظبة على إطعام الناس وتزويدهم بأسباب الدفء، وإرساء الأسس اللازمة للتجارة واقتصاد السوق، أما الحاجة الملحة الثانية فتمثلت في ضرورة استكشاف ما ينبغي فعله حيال كل المؤسسات والمصانع والموارد وسائل الإنتاج التي كانت تملكها الحكومة، وتحويل هذه الممتلكات بطريقة ما إلى أنماط ملكية أخرى - تحويلها إلى ملكية خاصة وهو النمط الذي كان أكثر إنتاجية وملاءمة لاقتصاد السوق. ويا أن الدولة كانت تمتلك معظم الأشياء، هذا يعني أن كل أصول الاتحاد السوفياتي كانت متاحة لكل المهتمين.
لقد كانت جميع أصول الاتحاد السوفياتي متاحة لجميع المهتمين، وجرى انتهاز هذه الفرصة وانتزعت تلك الأصول واختطفت واستولي عليها. ووفقا لتعبير الرئيس يلتسن، خصخصت الأصول التجارية التي كانت تمتلكها الدولة «بطريقة وحشية وبصورة عفوية وغالبا ما تم ذلك على أساس إجرامي» . وكان يلتسن وفريقه من الإصلاحيين مصممين على استعادة السيطرة والتحكم لوضع حد لكل ما تبقى من اقتصاد الميمنة والسيطرة واستبداله بنظام اقتصادي جديد ميني على أسس الملكية الخاصة. ولم تكن أهداف الخصخصة اقتصادية فقط، بل كانت، إلى ذلك، ترمي إلى قطع دابر أي محاولة للعودة إلى الماضي الشيوعي عبر تخليص الأصول من سيطرة الدولة بأسرع وقت ممكن. وحتى تغدو الأمور أكثر صعوبة، جرت هذه الاضطرابات الاقتصادية على خلفية اضطرابات سياسية: مواجهة بين إدارة يلتسن ومجلس الدوما الروسي، أو البرلمان، وقد تضمنت هذا الاضطرابات حصارا - باستخدام وسائل عنيفة - لمجلس الدوما الروسي وحرب الشيشان الأولى والانتخابات الرئاسية التي جرت عام 1996 والتي بدت الأمور فيها حتى وقت متأخر من الحملات الانتخابية مرشحة ومرجحة لأن تنتهي بتحقيق فوز للشيوعيين الذين دبت الروح فيهم، آنذاك، من جديد.