خلف النظام السوفياتي إرثا متعددا عظيم القيمة - شبكة هائلة من المؤسسات الصناعية الضخمة (على الرغم من أن التكنولوجيا المستخدمة فيها تعود إلى حقبة الستينيات) ، وآلة عسكرية ساحقة، ومخزونا هائلا و استثنائية من المواهب والمقدرات البشرية العلمية والتقنية و في حقل الرياضيات، على الرغم من أن هذه المواهب كانت منفصلة عن عالم الاقتصاد التجاري. وكانت صناعة النفط ذات الإمكانات الكبيرة مثلا كاهلها بنية تحتية هرمة. وكانت تقبع في باطن الأرض كل الثروات الهائلة من بترول وأنواع أخرى من المواد الخام التي أتى على ذكرها غورباتشوف في خطاب الوداع الذي ألقاه). >
إعادة بناء صناعة النفط
كانت هذه الموارد الطبيعية - بخاصة النفط والغاز الطبيعي - ذات أهمية حاسمة للدولة الروسية الجديدة كما كانت بالنسبة للاتحاد السوفياتي السابق. وفي منتصف تسعينيات القرن العشرين، عادت عائدات صادرات النفط الروسي على الحكومة الروسية بثلثي مجموع إيراداتها من العملة الصعبة. فاذا حدث لهذه الإيرادات التي هيمنت على السياسة الروسية والسياسة الاقتصادية الروسية على مدى تسعينيات القرن العشرين والعقد الأخير من الألفية الثانية؟ لقد اجتاحت قطاع النفط الفوضى العارمة ذاتها التي اجتاحت باقي قطاعات الاقتصاد. حيث أضرب العال الذين لم تدفع لهم رواتبهم وأوقفوا تشغيل حقول النفط، فتعطل الإنتاج والإمداد في جميع أرجاء الدولة، فكان النفط يصادر ويستولى عليه بالقوة أو يسرق ويباع في الغرب من أجل الحصول على العملة الصعبة، ولم يكن أحد يعرف حقا حتى مجرد معرفة من الذي كان يمتلك النفط. وكانت مؤسسات إنتاج فردية في أجزاء مختلفة من غرب سيبيريا وفي أماكن أخرى منكبة على الإعلان عن نفسها بوصفها مؤسسات مستقلة، كما كانت تحاول الانخراط في العمل التجاري لحسابها الخاص. وباتت صناعة النفط فجأة تدار من قبل «ألفي مؤسسة ومنظمة وتجمع تقريبا لا تنسيق بينها، وكانت جميعها تابعة لوزارة الصناعة السوفياتية السابقة. ووسط هذا