في بناء السوق والابتعاد عن استقرار عقود السنوات الخمس والعشرين التي كانت الشركات قد استخدمتها بوصفها مرتكزات ودعامات. وبدلا من ذلك، فإن الاتحاد الأوروبي أراد أن يعزز التجارة، والمحاور، والأسواق الفورية. ولكن لم يكن واضحة كيف يمكن للجيل اللاحق من حقول الغاز الجديدة الباهظة الثمن في روسيا (أو أي مكان آخر) أن تحظى بالتطوير دون الضمان من مثل هذه العقود الطويلة الأمد. وفي الوقت نفسه، إمدادات الغاز من بحر الشمال كانت في انخفاض. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هيمنة غاز خط الأنابيب أزاحت كميات كبيرة متزايدة من الغاز الطبيعي المسال الساعي للدخول إلى أوروبا
وتلاشي الاتحاد السوفياتي، والمنطقة التي انتقل من خلالها خط الأنابيب بالغ الأهمية لم تعد جزءا من الاتحاد السوفياتي ولا من الدول الخاضعة له، بل في الواقع صارت تلك المنطقة دولا مستقلة. كانت تعتمد على روسيا من أجل غازها، لكن تاريخ الهيمنة السوفياتية كان يعول جدية على علاقات هذه الدول (19) . وكانت روسيا تعتمد عليها للدخول إلى السوق الأوروبية
أوكرانيا مقابل روسيا
لم تكن هناك علاقة أكثر تعقيدا من تلك التي كانت قائمة مع أوكرانيا. إذ كانت روسيا وأوكرانيا مرتبطتين تاريخية. نشأت الدولة الروسية فعليا في كييف، عاصمة أوكرانيا حاليا، وأوكرانيا كانت جزءا من الإمبراطورية الروسية منذ عام 1648. واللغة الروسية، وليس الأوكرانية، كانت لغة الحياة اليومية في أوكرانيا السوفياتية. وبعد الاستقلال عام 1991، بدت الدولة وكأنها منفصلة طبيعيا وبقي شرق أوكرانيا يتطلع إلى روسيا، وأوكرانيا الغربية انجذبت بشدة نحو أوروبا.
وعقد الغاز كثيرة العلاقة الجديدة بين البلدين. ومنذ انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، كانت روسيا وأوكرانيا غالبا على خلاف، وأحيانا كان خلافا مشوبة بالحقد، على تسعير الغاز والإمداد، وعلى الضرائب والسيطرة الفعلية على خط الأنابيب الحيوي.