أجمع أهل العلم: على أن في مائتي درهم خمسة دراهم، وعلى أن في الذهب إذا كان عشرين دينارًا الزكاة.
فهذه الأدلة تدل على أن نصاب الفضة مائتا درهم، وهذا محل اتفاق بين العلماء.
ثانيا: نصاب الذهب:
بالنسبة لنصاب الذهب فقد اختلف الفقهاء بشأنه.
فذهب الجمهور - أبو حنيفة ومالك وأصحابها وأحمد إلى أن نصاب الذهب عشرون مثقالا، بحيث لو نقصت عن العشرين ولو حبة فلا شيء فيها وإن زادت على عشرين ولو حبة وجبت الزكاة فيها.
دليل الجمهور ما يلي:
1 -رواية عاصم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ليس فيما دون عشرين دينارا من الذهب شيء، فإذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار [1] .
2 -وروي عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة ولا فيما دون عشرين دينارا من الذهب صدقة ولا فيما دون مائتي درهم من الورق صدقة [2] ."
3 -هذا الرأي جرى عليه العمل بين الصحابة، فهو مذهب علي وعائشة وابن مسعود وأبي سعيد الخدري، وليس لهم في الصحابة -رضي الله عنهم- مخالف فكان إجماعا وعليه اعتمد الشافعي، لأنه قال: ليس في الذهب خبر ثابت لكن لما انعقد الإجماع عليها جاز الاحتجاج بها [3] .
وقال الشافعي في الأم:
1 -لا أعلم اختلافا في أن ليس في الذهب صدقة، حتى يبلغ عشرين مثقالا جيدا كان أو رديئا أو إناءا أو تبرا، فإذا أنقصت حبة أو أقل لم تؤخذ منها صدقة [4] .
2 -ذهب الحسن البصري إلى أنه لا شيء في الذهب حتى يبلغ أربعين مثقالا فيجب فيه مثقال، قال: لأنه ليس في الزكوات استفتاح فرض بكسر [5] .
(1) رواه أبو داود في سننه برقم (1573) .
(2) الدار قطني 2/ 93، والبخاري 1/ 149.
(3) الحاوي 4/ 207.
(4) الأم 2/ 40.
(5) بداية المجتهد 1/ 200.