فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 66

يشتريها اليوم ليبيعها غدا ويبيع غدا ليشتري غيرها باعتبار أنها عروض تجارة، فإن الزكاة واجبة فيها باعتبار قيمتها السوقية لا باعتبار قيمتها المادية الحقيقية -أي الدفترية-، لأن المالك لا يقصد بتملكه لها أرباح استثمارها، وذلك بأخذ عائدها الدوري، إنما يقصد بذلك المتاجرة فيها بيعا وشراء بسعر قيمتها السوقية [1] .

المسألة الثانية: تداوله الأسهم:

أيضا من الأشياء التي تحدث في سوق الأوراق المالية، ما يسمى بتداول الأسهم، وهو عبارة عن: عملية تأخذ شكل المتاجرة ببيع مبلغ مذكور في شهادة السهم، والذي يمثل قيمة اسمية نقدية مدفوعة في تملك مشاع غير محدود، وليس لحامل السهم الحق في اقتطاع ما يخص سهامه.

وهذه المعاملة كما هو مشاهد، ما هي إلا نوع من أنواع المقامرة: إذ أنها بيع أثمان بأثمان، وغير محدد بمقدار معين من أصول الشركة المساهمة، ومن هنا فعملية تداول السهم بيعا وشراء في الأسواق المالية تقوم على الاتجار بالنقود وهو الربا في حقيقته - وبالتالي فلا علاقة للزكاة بما هو ربوي.

وأيضا قد يكون للشركة المساهمة شهرة معنوية، من خلال أعضائها عقد لتفاق مما يجعل العائد المتحقق في المال المستثمر كبير، وبالتالي فإن مالك السهم لن يتخلى عنه إلا إذا تحقق له ربح زائد عن القيمة الدفترية، فهو يبيع حصته في الشركة بعد أن أصبح للشركة اسم في عالم المال. وفي هذا الحال لو تمت عملية التداول بناء على هذا الحال فإنه يتحقق مفسدتين:

الأولى: إن عمليات المضاربة في تبادل الأسهم لا تساعد الاقتصاد، وإنما هي حركة انتقال الأموال بين الأيدي بدون تحقق استثمار فعلي، فالاقتصاد لا يستفيد من حركة تداول السهم، وإنما يستفيد من ذلك المضاربون وبالتالي فإن الأموال الفائضة سوف لا تتجه إلى الاستثمار الحقيقي.

ثانية: إن الشركات التي يضارب في أسهمها لا تستفيد من بيع أسهمها وتبادلها وارتفاع قيمة أسهمها، لأنه لن يحقق لها أموالًا، وإنما فقط قد يساعد ارتفاع أسهمها إلى إمكانية حصولها على قروض، فعندما تحتاج الشركات إلى أموال، فإن عمليات المضاربة في الأسهم سوف تحجب هذه الأموال عن أن تساهم في زيادة الناتج القومي، لأن أعمال بيع وشراء الأسهم هي أعمال أولئك المضاربين الذين يأكلون أموال الناس بالباطل. وبالتالي فإن مصلحة الأمة تقتضي أن يتم تبادل هذه الأسهم بقيمتها الدفترية ولن يتم التضارب فيها.

ومن جملة ما سبق أري أن زكاة السهم تتحدد على النحو التالي:

(1) بحث في زكاة أسهم الشركات المساهمة للشيخ عبد الله بن منيع -مجلة غرفة تجارة الرياض العدد 360 - ربيع الأول 1412 هـ- ص 46، 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت