البيع والشراء عن قيمتها الاسمية، فهي بهذا الاعتبار من عروض التجارة، فكان من الحق أن تكون وعاء للزكاة ككل أموال التجارة، ويلاحظ فيها ما يلاحظ في عروض التجارة [1] .
وكلا الاتجاهين يؤدي إلى نتيجة واحدة، غاية ما هنالك أن الزكاة على الاتجاه الأول، لا تجب إلا على رأس المال فقط، أما على الاتجاه الثاني ننظر إن كانت السندات تستخدم في بيع وشراء مشروع فإن الزكاة تجب في رأس المال مضافا إليه الربح، أما إذا كانت السندات تستخدم في معاملات غير مشروعة، فإن الزكاة لا تجب إلا في رأس المال فقط، إذ أن الزكاة عبادة فلابد أن تؤدي كما أراد الله، والله يقبل إلا طيبا، وبالتالي فإن أي ربح يحصل عليه من معاملة غير مشروعة، فإن على صاحبه أن يصرفه في أوجه الخير لا بقصد الحصول على أجر من الله، ولكن حتى لا يختلط بماله.
المبحث الثاني
في
حكم زكاة الأوراق التجارية
ظهرت الأوراق التجارية كوسيلة لتقليل استعمال النقود، ولتمكين الدائن من تحويلها إلى نقد، مع فسح المجال للمدين بإعطائه فرصة الاستفادة من الأجل الذي حصل عليه وذلك لما تتمتع به من خصائص هي كالتالي:
1 -ورود الورقة التجارية على مبلغ معين من النقود واجب الدفع في وقت معين أو قابل للتعيين، ويلزم هذه الخاصية خروج الوراق التي ترد على غير النقود الواجبة الدفع في تاريخ معين، أو قابل للتعيين من نطاق الوراق التجارية، أو بعبارة مختصرة أن يكون محل الدين مبلغًا من النقود.
2 -قبولها للتداول بالطرق التجارية (التظهير والتسليم) .
3 -قيامها بوظيفة النقود في الوفاء بالالتزامات.
4 -كونها صكا مكتوبا على هيئة خاصة [2] .
ويضيف بعضهم خصائص أخرى كوحدة الدين والاستحقاق والكفاية الذاتية [3] .
(1) حلقة الدراسات الاجتماعية، الدورة الثالثة ص 242، محاضرات في المجتمع الإسلامي - الشيخ محمد أبو زهرة ص 98.
(2) د. محمود سمير الشرقاوي - القانون التجاري 2/ 294، الأوراق التجارية، د. محمد حسني عباس ص 14، الأوراق التجارية - د. أبو سريع ص 8، مبادئ القانون التجاري د. سميحة القليوبي ص 155، 156، الأوراق التجارية وعمليات البنوك - د. جمال الدين عوض ص 5.
(3) القانون التجاري - د. مصطفى كمال ص 7، الأوراق التجارية - د. حسني عباس ص 10، مبادئ القانون التجاري - د. سميحة القليوبي ص 156، دروس الأوراق التجارية والنشاط المصرفي - د. حسين الثوري ص 11.