فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 66

يرى وجوب الزكاة في الأسهم إذا كان الذي يقتني الأسهم يتجر فيها، فإنها تكون من عروض التجارة، وتجب فيها الزكاة على أساس أنها بضائع تباع وتشتري، وتكون بمقدار قيمتها في نهاية العام [1] .

وأميل إلى الاتجاه الثاني: لواقعيته في ميدان الممارسة، فإن من يمتلك الأسهم لا يقصد ربحها في الغالب الأعم، وإنما يقصد أن يمارس من خلالها عملية الاتجار، فتؤدي زكاتها على رأس المال مع أرباحها في نهاية العام بنسبة (2.5%) إذا كان الأصل والربح نصابا أو يكمل في مال مالكها نصابا، ويعفي الحد الأدنى للمعيشة إذا لم يكن لصاحب الأسهم مورد رزق آخر سواها.

مسائل تتعلق بالأسهم في ميدان التطبيق:

المسألة الأولى:

من يتابع حركة السوق في الأوراق المالية يلحظ أن من يتعامل بالأسهم في هذه السوق يدرك أن للسهم ثلاث قيم:

-القيمة الاسمية التي صدر بها السهم -القيمة الدفترية- والقيمة السوقية وهذه القيم تتفاوت حسب واقع الشركة المالي وحركة السوق والمضاربات منه، وهنا يثور السؤال - على أي أساس من هذه القيم يتم إخراج الزكاة؟ هل على القيمة الاسمية أي القيمة الدفترية، أم القيمة السوقية؟.

هذه المسألة تعرض لها الشيخ عبد الله ابن منيع في بحث له بعنوان زكاة أسهم الشركات المساهمة، حيث خلص إلى أن القيمة الاسمية للسهم في الشركات بعد مزاولة أعمالها لا تمثل القيمة الحقيقية للسهم في هذه الشركات، لهذا فإنه احتساب الزكاة فيها على اعتبار القيمة الاسمية للسهم غير صحيح لفقده عنصر الأساس في النظر، وبالتالي فإن الأمر يدور إما باعتبار الأخذ بقيمة السهم المادية المتمثلة في حقيقة وواقع الشركة أي بالقيمة الدفترية للسهم أو باعتبار القيمة السوقية للسهم المتمثلة في قيمته المادية والاعتبارية، التي تزيد من قيمة السهم باعتبار نوعية ما تنتجه الشركة وما قد تملكه من حقوق الارتفاق والاختصاص والاختراع وغير ذلك من حقوق المعنوية التي تؤدي إلى زيادة قيمة السهم عن القيمة الدفترية.

وعليه إذا كان مالك السهم يقصد بتملكه الاستثمار والاستمرار في تملك حصة شائعة في الشركة قدر ما يملكه منها من أسهم، وأنه لا يقصد بتملكه المتاجرة فيها بيعا وشراء، فإن الزكاة تقع وفق القيمة الدفترية أي القيمة المادية الحقيقية لموجودات هذه الشركة لا باعتبار القيمة السوقية لأسهمها.

أما إذا كان مالك السهم أو الأسهم في هذه الشركات إنما يمتلكها على سبيل المتاجرة فيها بيعا وشراء.

(1) محاضرات في المجتمع الإسلامي - لأبي زهرة ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت