ونظرا لأن التبادل في زماننا هذا يتم بطريق غير الذهب والفضة، فإن هذه النقود تقدر على حسب قسمة النصاب من الذهب أو الفضة.
ويراعي في تقدير نصاب الزكاة في النقود الورقية بالذهب الفضة سعر الصرف في كل سنة، وفي بدل المزكي وقت إخراج الزكاة، فإن تساويا بأن كانت قيمة المائتي درهم من الفضة تساوي قيمة العشرين مثقالًا من الذهب فإنه يحسب بقيمة أيهما شاء ويخرج المقدار الواجب في النصاب فقط أو النصاب والزيادة إن وجدت، وإن زادت قيمة أحدهما على الآخر زيادة غير عادية فإنه يجب في هذه الحالة اعتبار النصاب المقرر في أصل الشرع دون النظر إلى تفاوت السعر القائم بين الذهب والفضة، وتقدر الأوراق النقدية بسعر الذهب، لأنه هو الأصل في التعامل، ولأنه كان عطاء النقود في غالب البلاد [1] .
الفرع السادس
شروط وجوب الزكاة في النقدين
حتى يجب المقدار الواجب إخراجه في النقدين اشترط الفقهاء شروطا خاصة فيهما، تتبلور فيما يلي:
أ- بلوغ النصاب [2] ، وقد سبق أن عرضنا له بما يوضح أن الشريعة لم توجب الزكاة في النقدين إلا إذا ملك صاحب الذهب قدرًا يصل إلى 85 جرام وصاحب الفضة إلى قدر يساوي 595 جرام، فإذا ملك - أي إنسان قدرا من الذهب أو الفضة أقل مما ذكر فإن هذا النقد يعتبر مالًا قليلا معفوا عنه، وصاحبه لا يعد بامتلاكه غنيا.
وأيضا يكون الحكم إذا كان معه أقل من عشرين دينارا ولو بقيراط وأقل من مائتي درهم ولو بقيراط لم يضما، ولا زكاة في واحد منهما، وذلك لرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ليس فيما دون خمس زود من الإبل صدقة، ولا فيما دون عشرين دينارًا من الذهب صدقة ولا فيما دون مائتي درهم من الورق صدقة".."
فهذا نص يمنع من وجوب الزكاة فيما نقص عن النصاب ودالا على بطلان الضم [3] .
وخالف من هذا الأحناف والمالكية والحنابلة، واستدلوا على جواز الضم بقوله تعالى: (والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ) [4] .
(1) الفقه الإسلامي وأدلته 2/ 760.
(2) كفاية الأخيار 1/ 185، حاشية البيجرمي علي الخطيب 2/ 332، 333، مغني المحتاج 1/ 527.
(3) الحاوي 4/ 271، التهذيب 3/ 96، حاشية البيجرمي علي الخطيب 2/ 334.
(4) من الآية 34 سورة التوبة.