فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 66

أو بطريقة أخرى. أعرف أولا نصاب الذهب الذي أملكه ويتم ذلك بحاصل ضرب المقدار الذي أملكه من جرامات الذهب - النصاب وزيادته أو النصاب إن كنت لا أملك إلا هو - × سعر الجرام، والناتج أخرج منه (2.5%) فيكون القدر الواجب إخراجه أيضا هو = 375 جنيها، في المثال الذي معنا.

ونفس الطريقة تكون في حساب نصاب الفضة والقدر الواجب فيه: فنصاب الفضة (الرقة) 200 مائتا درهم من الفضة الخالصة، وزكاة هذا النصاب خمسة دراهم وهي 2.5% وفيما زاد عن هذا النصاب فبحسابه.

وهذا الرأي ذهب إليه الجمهور [1] -المالكية والشافعية والحنابلة- والصاحبان من الحنفية واستندوا في هذا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: هاتوا ربع العشر من الورق في كل أربعين درهمًا درهما، وليس عليكم شيء حتى تبلغ مائتين، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك.

وروي عبد الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: في مائتين خمسة وما زاد فبحساب ذلك [2] .

أما الإمام أبو حنيفة [3] : فقد ذهب إلى أنه لا شيء فيما زاد عن النصاب حتى تبلغ أربعين درهما فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين درهما درهم ولا شيء فيما بينهما.

أما من يملك قيمة النصاب من الأثمان الحالية وهي النقود الورقية يزكي فيه حسب أصله، فما كان أصله الذهب قُوِّم بالذهب كالجنيه والدينار والدولار، وما كان أصله الفضة كالدرهم قُوِّم بالفضة، وما لم يعرف أصله يُقَوَم بما فيه مصلحة من تصرف لهم الزكاة.

وذهب فريق من العلماء المعاصرين إلى وجوب تقدير النصاب بالفضة لأنه يحقق هدفاُ، وهو زيادة عدد الذين تجب عليهم الزكاة وهذا أنفع للفقراء، وذهب آخرون إلى أن التقدير يجب أن يكون بالذهب إذ أنه يحقق التوازن والعدل في جانب أرباب الموال والمنتفعين من الزكاة.

والأولى من هذه الآراء أنه يراعي الوضع الأنفع للفقير، ولصاحب المال فإن كان حسابها بالفضة أولى للفقير، وأقرب إلى براءة ذمة صاحب المال من زكاة هذا المال، فالأولى حسابها بالفضة وأيضا لو كان النفع للفقير حسابها بالذهب فتحسب بالذهب وهكذا.

ونظرا لأن التبادل في زماننا هذا يتم بطريق نقود غير الذهب والفضة فإن هذه النقود تقدر على حسب قيمة النصاب من الذهب أو الفضة.

(1) كفاية الخيار 1/ 185، الشرح الصغير 1/ 620، المغني 3/ 6، الحاوي الكبير 4/ 265، حاشية الباجوري 1/ 272، 273.

(2) سبق تخريجه.

(3) تبيين الحقائق (1/ 277) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت