حتى يمكن معرفة المقدار الواجب إخراجه في الذهب والفضة: وهو ربع العشر في عصرنا الحالي.
وللوقوف على مقدار الدينار -أو المثقال- في عصرنا نذكر الأتي:
أنه بالاستقراء والتتبع من الباحثين لأوزان النقود المحفوظة في المتاحف العربية والغربية - وبخاصة الدينار أو المثقال نجد أنهم قرروا أنه لم يتغير مقدار الدينار والدرهم في الجاهلية ولا في الإسلام، وأنهم حين ضربوا الدراهم جعلوا العشرة منها وزن سبعة مثاقيل (دنانير) فكان المثقال هو الأصل الذي يحتكم إليه، فإذا عرفنا وزن المثقال عرفنا به نصاب النقدين معا: الذهب والفضة [1] .
وبهذه الطريقة اجتهد الباحثون في معرفة مقدار الدينار، وبعد الاجتهاد والفحص والدرس اثبتوا -بواسطة استقراء النقود الإسلامية المحفوظة في دور الآثار بلندن وباريس ومدريد وبرلين- أن دينار عبد الملك يزن 4.25 جراما، وكذلك ذكرت"دائرة المعارف الإسلامية وهو وزن الدينار البيزنطي نفسه".
وعلى القاعدة السابقة يكون أيضا وزن الدرهم = 4.25× 7/ 10=2.975 جرام.
-وعلى ما ذكر يكون نصاب الذهب هو = 4.25×20= 85 جراما من الذهب، ويكون نصاب الفضة بالوزن الحديث هو 2.975×20= 595 من الجرامات.
-وهناك تقديرات قريبة من هذا يسمى أحدهما بالمثقال العجمي، وهو يساوي أربع جرامات وثمانية أعشار الجرام، وبناء على هذا فإن العشرين مثقالا تساوي = ستا وتسعين جراما، ويسمى الثاني بالمثقال العراقي وهو يساوي خمسة جرامات، وعليه فإن العشرين مثقالا تساوي مائة جرام.
-وحتى نخرج من العهدة بيقين، فإننا نعمل بالأحوط ونأخذ أقل التقديرات تطهيرا لمال المزكي من ناحية، وحرصا على مصلحة الفقير من ناحية أخرى.
-وبذلك يكون نصاب الذهب خمسة وثمانين جراما، ومن ثم يكون المقدار الواجب في هذا النصاب ربع العشر 2.5% وهو ما يعادل جرامات وثلث من الذهب الخالص عيار 24، وقيل على أساس عيار 21 لأنه يغلب التداول به وقيل على عيار 23 وقيل على 22 أو 97 جراما من الذهب عيار 21 قيراط وفيما زاد عن نصاب الذهب وهو عشرون مثقالا فبحسابه.
-فإذا ملك الإنسان مثلا خمسمائة جرام من الذهب الخالص وأراد صاحبها أن يخرج مقدار الزكاة فيها وهو ربع العشر الذي يعادل 12.5 من الجرام، فإذا كانت قيمة الجرام الواحد من الذهب اليوم في مصر - مثلا (شهر 8/ 1998 م) ثلاثون جنيها، فإن مقدار الزكاة الواجب علينا هو:
=12.5 ×30=375 جنيها مصريا.
(1) مقدمة ابن خلدون ص 220.