فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 66

جهة الدلالة:

الآية رتبت الوعيد الشديد على كنز الدراهم والدنانير، وعدم إنفاقها في سبيل الله مما يفيد وجوب الزكاة في المال، إذ هذا الوعيد لا يكون إلا عند الإخلال بواجب.

ثانيا: من السنة:

روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ما من صاحب فضة ولا ذهب لا يؤدي حقها إلا جعلت له يوم القيامة صفائح، ثم أحمي عليها في نار تكوى بها جباهه، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين الناس، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار [1] .

جهة الدلالة:

فالحديث يدل على أن من لا يؤدي زكاة ماله يلحق به هذا العذاب الأليم، وهذا لا يكون إلا على ترك واجب.

وروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: في الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها [2] .

وفي الرقة تأويلان: أحدهما: أنه اسم للفضة، قاله ابن قتيبة واستشهد بقول العرب: إن الرقين يغطي أفن الأفين [3] .

قال: والرقين جمع رقة، وهي الفضة. والتأويل الثاني: إن الرقة اسم جامع للذهب والفضة، قال ثعلب: وهو أصح التأويلين لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: يرى فيه أباريق الذهب والفضة [4] . وما ذكر ابن قتيبة لا شاهد له.

ثالثا: الإجماع:

فشائع في خاصة أهل العلم، وعامة أهل الملة لا يختلفون فيهن كإجماعهم على الصلوات الخمس [5] .

الفرع الثالث

حكمة مشروعية وجوب الزكاة في النقود

(1) أخرجه مسلم من الزكاة، والبيهقي 4/ 81،119، وأبو داود والنسائي وأحمد وابن خزيمة والبغوي -سبل السلام 2/ 129.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن أنس عن أبي بكر 4/ 134.

(3) الرقين جمع رقة: أي الفضة، وهو مثل عربي يراد به أن المال يمنع العيوب ويسترها فيبدو القبيح جميلا، والغبي الجاهل عاقلا لأن أفن الأفين نقصان العقل.

(4) حديث أنس أخرجه مسلم في الفضائل، والمقصود، حوض النبي -صلى الله عليه وسلم-.

(5) الحاوي الكبير 4/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت