فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 66

وهذه الأحاديث تدل على أن الزيادة لا تجب فيها الزكاة، إلا إذا بلغت أربعين درهما ففيها درهم [1] .

دليل الجمهور:

استدل الجمهور على ما ذهب إليه بما رواه الدار قطني والأثرم وأبو داود عن علي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهما، وليس عليكم شيء حتى يتم مائتين، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك [2] .

فالحديث يدل بمنطوقه على أن الزيادة على النصاب تزكي بحسابها سواء كانت قليلة أو كثيرة.

ويلاحظ من أدلة كل فريق أن الرأي القرب إلى النظر هو ما ذهب إليه الجمهور، إذ أن أدلته تدل صراحة على أن الزيادة على النصاب تجب فيها الزكاة بقدرها، قلّّت أو كثرت، أما أدلة أبي حنيفة ومن وافقه فإنها لا تدل صراحة على ما ذهبوا إليه، بل تدل بمفهومها، ومعلوم لدى الأصوليين أنه إذا تعارض منطوق ومفهوم تقدم دلالة المنطوق لقوتها [3] .

كما أن الدليل الثاني لا ينفي أن: ما كان أقل من الأربعين يجب فيه الزكاة بحسابه.

وإذا أدركنا هذه الحكام الخاصة بكل من الذهب والفضة، فعلى المالك أن يخرج عن الذهب ذهبا وعن الفضة فضة، وإذا أراد أن يدفع ذهبًا عن فضة أو فضة عن ذهب، جاز ذلك عند المالكية، ويكون الدفع بالقيمة في المشهور، ولم يجز ذلك عند الشافعي.

أما لو أراد أن يخرج بدلها سلعا تساوي قيمة المقدار الواجب فيها، فإنه لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز ذلك [4] .

الفرع الرابع

حكم ضم الذهب إلى الفضة في اعتبار النصاب

اختلف الفقهاء في حكم ضم الذهب إلى الفضة في اعتبار النصاب، فتجب فيه الزكاة إلى رأيين:

الرأي الأول:

وهو لأبي حنيفة ومالك وقتادة والأوزاعي وغيرهم، ويرى أنصاره أن الذهب يضم إلى الفضة في اعتبار النصاب، فإن وصلا بالضم إلى نصاب وجبت فيه الزكاة وإلا فلا، واستند أصحاب هذا إلى

(1) الأموال لأبي عبيد ص 516.

(2) رواه الدار قطني وأبو داود وعن علي بطرق أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة - إرواء الغليل 3/ 291.

(3) انظر أصول الفقه لأبي زهرة ص 119 وما بعدها.

(4) المجموع 6/ 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت