وعلى كل حال فعلى صاحب المال أن يراعي الوضع الأنفع للفقراء والوضع الأنفع لنفسه دينيا، إذ الأخذ بالأقل قيمة منهما - (النقدين) _ فيه خروج من العهدة بيقين، وهذا أمر يجب أن يكون محل اعتبار كل مسلم يخاف الله ويحتاط في دينه.
وإذا كنا انتهينا إلى هذا الأمر فإن الزكاة لا تجب إلا ببلوغها النصاب الشرعي، وبحولان الحول وبالفراغ من الدين، وزاد الحنفية، وبأن يكون النصاب فاضلا عن الحاجات الأصلية لمالكه من نفقة وكسوة وأجرة سكني وآلة حرب [1] .
الفصل الثاني
في
زكاة الأوراق المالية والتجارية
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في حكم زكاة الأوراق المالية.
المبحث الثاني: في حكم زكاة الوراق التجارية.
المبحث الأول
في
زكاة الأوراق المالية
كما سبق وذكرنا أن الأوراق النقدية قد تعددت وتنوعت تبعا لمستجدات الأيام وتطورها الصناعي والتجاري، فقد برزت في هذا العصر وسائل وأساليب للمشاركة المالية، والتمويل المالي نتيجة لعوامل متعددة من أهمها الثورة الصناعية، التي أحدثت تغييرا كبيرًا في أساليب الإنتاج للسلع وكذلك اتساع نطاق التجارة الدولية، وانتقال السلع المنتجة بين مختلف أقطار العالم، بما وفرته وسائل النقل والاتصال من سرعة التبادل، فاستدعى الأمر إلى ظهور الحاجة إلى التمويل الذي لا يستطلعه الفرد، فتم تداول رأس المال المجزأ بين أفراد المجتمع من خلال ما عرف بالأسهم، كما أن الحاجة إلى التمويل المستمر وعدم كفاية رأس المال أدت إلى ظهور ما عرف بالسندات [2] . وهي قروض تطرحها الشركات الكبيرة بفائدة ربوية معينة تعطي للمقرض لهذا السندات، كما أن الدول من جانبها اتبعت أسلوب الاقتراض لتمويل احتياجاتها المالي، وأخذت تطرح في السوق ما
(1) الضرائب على رأس المال - ص 180، من كتاب موارد الدولة د/ سعد ماهر حمزة.
(2) الدر المختار 2/ 5 - 8.