فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 66

من هذا المبلغ وزاد عن نصاب الذهب أو الفضة، لا تجب فيه الزكاة ولم يقل بذلك أحد، الأمر الذي ندرك من خلاله أن القول بهذا الاتجاه يعارض أصول الزكاة، فضلا عن أن القول بهذا الرأي أيضا يركز على نصاب الغنم والإبل فقط ويترك نصاب الزرع والثمر، وهذا الترك بغير دليل، فقصر العمل على أحدهما دون دليل تحكم ينافي العمل بمقتضيات الشرع الحكيم.

ومن خلال ما سبق عرضه: يظهر لي أن تقدير النصاب في الورق النقدي يكون بسعر صرف الذهب أو الفضة (أي أحد النقدين -حسب مصلحة الفقراء-) وذلك للأمور الآتية:

1 -أن النقدين هما أصول الأثمان وقيم المتلفات، وقد ورد الشرع بتحديد النصاب في كل منهما، فمن قدر على أحدهما فهو مستند إلى أصل اعتبره الشرع.

2 -أن القياس لا يجري في المقدرات كما هو معلوم بين الفقهاء.

3 -أن كون أحد النقدين كان يساوي الآخر، هذا لا يبرر لنا أن نلغي أحدهما من التقدير، وإن كان قد يبرر لنا أن نقصر التقدير على أحدهما من باب تقييد الفتوى بزمن.

4 -أن التفاوت الذي يخشى منه بين النصبة، حاصل بين الأنصبة الأخرى.

5 -القول بتقدير نصاب الورق النقدي بأحد النقدين. يؤدي إلى عدم الاختلاف إلا في الحد الذي لم يبلغ به النصاب، هل يقدر بالفضة أم بالذهب، فالشخص الذي يملك مبلغا من المال الورقي النقدي، يعادل أو يجاوز الحد الشرعي لوجوب الزكاة في الفضة مثلا فإننا نحكم مباشرة بوجوب الزكاة فيه، ولا نظر إن كان يبلغ نصابا من الذهب أم لا.

6 -لا يلزم من عند أموال كثيرة أن ينظركم يشتري بأمواله تلك من الذهب ثم بعد ذلك يخرج زكاة ذلك المقدار، لأن ذلك ربما وسع الخلاف ولا حاجة للتقدير إلا معرفة النصاب، وإذا عرف زال الإشكال.

وعلى القول بهذا الرأي:

يكون التقدير وفق ما هو معلن عن سعر الذهب والفضة في كل دولة فمن أراد أن يزكي في مصر مثلًا، ينظر في الجرائد الرسمية عن سعر الذهب ويعرف سعر الجرام، ثم يضرب هذا السعر في خمسة وثمانين جراما من الذهب [1] .

ونتيجة هذا الصرب يدرك إن كان ماله يخضع لوعاء الزكاة أم لا، ونفس الأمر كذلك إذا أراد التقدير على أساس الفضة، سأل عن سعر جرامها من خلال الجرائد الرسمية، ثم ضرب ذلك المقدار في عدد النصاب الجرامات وهو خمس وتسعون وخمسمائة جرام [2] . ثم ينظر إن كان ماله يصل إلى هذا المبلغ أو يجاوزه فيجب عليه الزكاة أم لا؟.

(1) هذا الوزن هو الذي اختير عند حديثنا عن تقدير الدينار الشرعي.

(2) هذا ما رجحناه عند حديثنا عن تقدير الدرهم الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت