فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 66

ويضيف أصحاب هذا الرأي بقولهم: من الممكن أن نضع معيارًا ثابتا للنصاب النقدي يلجأ إليه عند تغير القوة الشرائية تغيرا فاحشا يجحف بأرباب المال أو الفقراء، وهذا المعيار هو ما يوازي متوسط نصف قيمة خمس من الإبل أو أربعين من الغنم، في أوسط البلاد أو أعدلها، وإنما قلنا أوسط البلاد وأعدلها، لأن بعض البلاد تندر فيها الثروة الحيوانية، وتصبح أثمانها غالية جدًا، وبعضها تكثر فيه وتصبح رخيصة جدًا فالوسط هو العدل، ولابد أن يوكل هذا التقدير إلى أخل الرأي والخبرة [1] .

ولكن هذا الرأي يعترض عليه بالآتي:

1 -يقول أحد الباحثين مناقشًا لأصحاب هذا القول: ونحن نتساءل كيف يتحدد النصاب على هذا النحو؟ وهل يعول على الذهب أو الفضة أو النعام؟ وكيف يعول على ذلك ومستويات السعار تختلف يوما بعد يوم؟ ألا يؤدي ذلك إلى اختلاف أنصبة الزكاة من عصر لعصر ومن دولة لأخرى [2] .

2 -إن التعويل على تقدير النصاب على أساس النصبة الأخرى وصف غير منضبط، ويترتب عليه مفاسد كثيرة، لأن الأساس الذي يرتكز عليه ليس متساويا في السعر والصنف ويختلف من بلد لآخر.

3 -إن هذه المقادير حددها الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلا يسوغ لأحد تجاوزها لاسيما إذا لاحظنا عالمية هذا الدين وشموله، ولو كان الأمر فيها يمكن تجاوزه لرأينا الصحابة أو من بعدهم يتجاوزون ذلك، ويقدرون على أساس القيمة، ولو كانت الأنصبة متوحدة كما زعموا لكان تقديرًا واحدًا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- كافيا لمعرفة الكل فلما حصل التقدير في كل على حدة علم أنه أصل معتبر في نفسه بصرف النظر عن تساويه مع النصبة الأخرى، أو اختلافه عنها.

4 -نقل بعض الباحثين في الرد على أصحاب هذا القول ما ذكره ابن رشد بخصوص اختلاف العلماء في كيفية الضم في الذهب والفضة لمن كان يملك من كل ما ينقص عن النصاب.

فقال: وسبب هذا الارتباك ما راموه من أن يجعلوا من شيئين نصابهما مختلف في الوزن - ومن ثم في القيمة نصابا واحدًا وهذا كله لا معنى له، ولعل من رام ضم أحدهما إلى الآخر، فقد أحدث حكما في الشرع حيث لا حكم، لأنه قال بنصاب ليس هو بنصاب ذهب ولا فضة [3] .

5 -على القول بأن نصاب الزكاة يقدر بقيمة أربعين شاة، أي أنه يساوي بالعملة المصرية عشرين ألفا، أي أن من يملك هذا المبلغ على هذا القول يخرج المقدار الواجب في الزكاة وبالنظر في هذا المبلغ نجد أنه يساوي أربعة أضعاف نصاب الذهب، الأمر الذي يترتب عليه: أن ملك مبلغا أقل

(1) فقه الزكاة. د/ القرضاوي 1/ 269.

(2) تمويل التنمية. د/شوقي دينا ص 263.

(3) تمويل التنمية ص 266، من رسالة أحكام الوراق النقدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت