أو رخص لاسيما والأصل في التقدير ينبغي إعادة النظر فيه، إذا غلا الذهب أو رخص لاسيما والأصل في التقدير الفضة على ما يراه بعض هؤلاء كأبي زهرة في كلامه السابق.
4 -أن التعويل على الانخفاض في سعر المعدنيين وصف غير منضبط والشارع إنما يعلق الأحكام غالبا بوصف منضبط فما هو الحل لو ارتفع سعر الفضة؟ هل نلجأ إلى الفضة ونترك الذهب؟ لاسيما أن تاريخ النقديين يشهد بارتفاع في أسعارهما جميعا، فدعوى ثابت الذهب تحتاج إلى دليل يدعمها، صحيح أن نسب الارتفاع قد تتفاوت لكنه موجود على أي حال.
ثانيا: يذهب باحثون آخرون إلى أن المعول عليه هو بلوغ النصاب من أحد المعدنيين مع مراعاة ما هو الأحظ للفقراء.
والتفاوت بين النصاب بناءًا على التفاوت بين سعر الذهب والفضة ليس مبررا كافيا، لأن نلغي أحدهما من اعتباره أصلا للتقويم لاسيما والأدلة فيه أقوى ويقولون إن الشارع قد راعي أصحاب الأموال فلم يوجب عليهم الزكاة إلا في مقدار معين وهو بلوغ النصاب فتحتاج إلى إعمال جانب مراعاة الفقراء، فإذا بلغ النصاب بأحد المعدنيين وجبت الزكاة.
ويعتبرون عروض التجارة أصلا تقاس عليه هذه المسألة [1] .
وآراء العلماء في تقويم عروض التجارة، بحملها أن المالك لعروض التجارة مخير ف تقويمها بأحد النقدين إذ كانت تبلغ بكل منهما نصابا، وإذا كانت تبلغ بأحدهما دون الآخر، فيقوم بما تبلغ به مراعاة لحظ الفقراء، وهو رأي الجمهور [2] .
ويخير بعض العلماء في التقدير بأحد النقدين كما هو مذهب المالكية [3] وهو قول عند الحنابلة لكنه مقيد عند بعضهم بنقد البلد وعندهم قول آخر بالتقويم بالفضة والحال يبلغ بكلا النقدين نصابا [4] .
ثالثا: يذهب باحثون آخرون إلى تقدير ذلك بقيمة بعض الأنصبة الأخرى، كنصاب الغنم حيث إن الشاة كانت تساوي في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- خمسة دراهم، وبالتالي يمكن القول على أساس هذا التقدير أن نصاب النقود الورقية ما يعادل قيمة أربعين شاه بسعر اليوم، بمعنى ذلك أن الشاه تساوي خمسة دراهم، فإذا كانت الشاة بعملة اليوم تساوي خمسمائة جنيه فإن نصاب الزكاة بالعملة المصرية هو اليوم عشرون ألف جنيه، فتجب عليه الزكاة فيه بواقع 2.5% [5] .
(1) الموازين والمكاييل -رسالة ماجستير بالأزهر- ص 77.
(2) سيأتي بيان هذا الأمر إن شاء الله.
(3) الإنصاف 3/ 156.
(4) المغني والشرح الكبير 2/ 627، 628، ط دار الكتاب العربي.
(5) مجلة اليمامة عدد 802، ص 807، لقاء مع د. الفنجري.