وذهب المالكية [1] : المعتبر في وجوب الزكاة هو الرواج فتجب الزكاة في الكاملة الوزن، والمغشوشة ناقصة الوزن إن راجت كل منهما رواجا كرواج الكاملة الوزن.
(د) الفراغ من الدين:
كما يشترط لوجوب زكاة النقود فراغ النصاب من الدين، أي أن يكون النصاب كاملا غير منقوص، والمقصود بالدين الذي يمنع من وجوب الزكاة هنا هو الذي يكون له مطالب من جهة العباد، سواء كان لله -تعالى- كالزكاة، أو للخلق كديون الآدميين. بخلاف دين النذر والكفارات لعدم المطالب من جهة العباد [2] .
(هـ) أن يكون النصاب فاضلا على الحوائج الأصلية:
أي يشترط أن يكون النصاب فاضلا عما يدفع الهلاك عن مالكه حقيقة أو حكما، كالنفقة ودور السكني وآلات الحرث، وآلات الحرفة وما ماثلها، والثياب المحتاج إليها لدفع الحر والبرد، وما يحتاج إليه لسداد ديونه، وكتب العلم لأهلها [3] .
حيث أن هذا المسلم لا يعتبر من الأغنياء بامتلاكه لهذه النقود لافتقاره إليها فيما لابد له من ضرورات حياته وحاجاته الأساسية، ولأن رسول الإسلام محمد -صلى الله عليه وسلم- قال"لا صدقة إلا عن ظهر غنى" [4] .
المطلب الثالث
زكاة الحلي
لا خلاف بين الفقهاء في إيجاب الزكاة فيما حرم استعماله من الذهب والفضة، كالأواني والتماثيل وأدوات الطعام والشراب - وما يستحدث لاستعمالهما لما في هذا وما شابهه من مظاهر الترف والإسراف، الذي مبعثه التفاخر والخيلاء قلوب المساكين والفقراء.
كذلك تجب الزكاة بإجماع علماء الإسلام، فيما يتخذ منهما حليا للرجال، لأنها مال معطل كان يمكن تنميته، والانتفاع به فيما أحله الله -سبحانه- مع النظر أنها محرمة الاستعمال بالنسبة للرجال، وفي هذا يقول العلامة ابن قدامة:
"أن ما حرم استعماله، حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال، ويستوي في هذا الحكم الرجال والنساء، لأن المعنى المقتضي للتحريم يعمهما، وهو الإفضاء إلى السرف والخيلاء وكسر قلوب"
(1) القوانين الفقهية ص 100 وما بعدها.
(2) رد المحتار على الدر المختار لأبن عابدين 2/ 6 - 7.
(3) رد المحتار على الدر المختار لأبن عابدين 2/ 6 - 7.
(4) فتح الباري لابن حجر العسقلاني 3/ 181.