غاية لوجوب الزكاة فيها، وأيضا لأنه مال كمل نصاب في طرفي الحول فلم يكن نقصانه في أثنائه مسقطا لزكاته كعروض التجارات إذا نقصت قيمتها في أثناء الحول ثم تمت.
ويرى الحنفية: أن النصاب معتبر في طرفي الحول ولا اعتبار بنقصانه في أثنائه [1] .
ويلاحظ أن الأنفع للمستحقين والأورع للمالكين أن يكون العمل على رأي أبي حنيفة، إذ أنه من خلال التطبيق العملي فإن الأخذ بهذا الرأي يساعد العاملين على جمع الزكاة في حصر المؤدين لها، كما أن المالكين إذا عرفوا إنه يشترط كمال النصاب في طرفي الحول فقط، بعدت الحيل عن عقولهم بغية التهرب والغش فكان ذلك خيرا للمالكين والساعين والمستحقين.
(جـ) أن يكون الذهب والفضة خالصين [2] :
كما ذهب إلى ذلك الشافعية والحنابلة وعليه فلا زكاة في المغشوش [3] منهما حتى يبلغ الخالص من الذهب عشرين مثقالًا ومن الفضة مائتي درهم وحينئذ فتجب الزكاة وتخرج من الخالص.
وأيضا لو أخرج خمسة مغشوشة عن مائتي درهم خالصة لم يجزئه، وأيضا لو ملك مائتي درهم مغشوشة فلا زكاة، فإذا بلغت قدرا يكون الخالص قدر نصاب وجبت، وإذا أخرج منها فيجب أن يكون المخرج فيه من الخالص قدر ربع العشر.
وذلك لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة.
ولو اختلط إناء من الذهب والفضة بأن أذيبا وصنع منهما الإناء، كأن كان وزنه ألف درهم أحدهما ستمائة والآخر أربعمائة وجهل أكثرهما، زكى كلا منهما بفرضه، الأكثر ذهبا أو فضة، احتياطا، ولا يجوز افتراض كله ذهبًا لأن أحد الجنسين لا يجزئ عن الآخر وإن كان أعلى منه.
ولو اختلط إناء من الذهب والفضة وميز بينهما بالنار - زكى كل منهما بفرضه [4] .
ويرى الأحناف [5] : أن المخلوط يحكم فيه بالغالب، فالغالب الفضة فضة، وغالب الذهب ذهب، أما إذا كان الغالب عليهما الغش فهي في حكم العروض التجارية ولابد أن تبلغ قيمتها نصابا، ولابد فيها من نية التجارة كسائر العروض إلا إذا كان يخلص منها فضة تبلغ نصابا لأنه لا تعتبر في عين الفضة القيمة ولا نية التجارة.
(1) حاشية رد المحتاج 2/ 45.
(2) مغني المحتاج 1/ 528، كفاية الأخيار 1/ 185، التهذيب 3/ 96، 97.
(3) المغشوش: هو المخلوط بما هو أدني منه كذهب بفضة وفضة بنحاس - حاشية البيجوري علي الخطيب 1/ 273.
(4) مغني المحتاج 1/ 528، التهذيب 3/ 97، حاشية البيجرمي علي الخطيب 2/ 334.
(5) حاشية ابن عابدين 2/ 42.