معرفة الحكم الشرعي في زكاتها لندرك مواطن زكاتها، حتى نقف على حدود الشرع الحكيم فيما قرر وفيما نهى.
المطلب الثاني
حكم زكاة النقود الورقية والمعدنية
بادئ ذي بدء نحب أن نؤكد على أن التعامل بالوراق النقدية لم يظهر إلا حديثا، وبالتحديد بعد الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي يفيد أن فقهاءنا القدامى لم يكن لهم في هذا الأمر حكم، وبالتالي فإن فقهاء العصر هم الذين بحثوا هذه القضية وطبيعي أن يكون اجتهادهم بناء على قواعد وضعها السابقون للوصول إلى الحكم الشرعي.
ومن هنا وجدنا البعض يرى أن هذه الأوراق لا يجب فيها الزكاة، على أساس رأي البعض من الفقهاء بأن المراد بالنقد في مراد الشرع هو الذهب والفضة لا غير، وهذا لا ذهب ولا فضة وبالتالي لا زكاة فيه.
وعليه: فقد أفتى الشيخ عليش -مفتي المالكية في مصر في عصره- بأنه لا زكاة في -الورق- الذي فيه ختم السلطان ويتعامل به كالدراهم والدنانير، وعلل عدم الزكاة في ذلك بأن الزكاة محصورة في النعم، وأصناف مخصوصة من الحبوب والثمار والذهب والفضة، والمذكور ليس داخلًا في شيء منها، ثم قال: ويقوى ذلك أن الفلوس النحاس المختومة بختم السلطان المتعامل بها لا زكاة في عينها لخروجها عن ذلك [1] .
أما من نظر نظر من قال: بأن المراد بالنقد كل شيء يقوم بدور الوسيط في عمليات التبادل، ويكون مقياسا للقيمة ويلقي قبولًا بين الناس -قال بوجوب الزكاة فيها وهذا الرأي أقره جمهور العلماء المعاصرين [2] . وأنا معهم حيث تعد الوراق النقدية في زماننا -على حد تعبير الإمام أبو زهرة- نقودا، حالة محل الذهب وقيمتها فيما تدل عليه من قيمة ذهبية في أسواق الذهب العامة، ولو لم تجب فيها الزكاة لكان ذلك إلغاء لزكاة النقد واهمًا لأمر الشارع الإسلامي في الزكاة [3] .
وثمة قول بعدم وجوب الزكاة في الأوراق لنقدية، وذاك لاقتصار النصوص على الذهب والفضة وذلك في قوله تعالى:
(والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ) .
(1) التبيان في زكاة الأثمان -للأستاذ محمد حسنين مخلوف- المالكي ص 42، ط الحلبي ط 2 سنة 1398 هـ - 1978 م.
(2) الفقه على المذاهب الأربعة -وزارة الأوقاف ص 486 - ط خامسة.
(3) محاضرات في المجتمع الإسلامي -الشيخ أبو زهرة- مطبعة يوسف بالقاهرة ص 92.