فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 66

فدل ذلك على وجوب الزكاة في النقدين المذكورين وهما الذهب والفضة دون غيرهما، وبمقتضى ذلك لا تجب الزكاة في الوراق الجارية.

والراجح الأول لتعامل الناس بها معاملة النقود ومن ملكها فقد ملك النقود وكذلك أوراق البنكنوت وهي: أوراق مخصوصة تصدرها البنوك ليمكن بموجبها سحب مبلغ من المال المحفوظ في البنك، فإن الذي يملك ورقة البنكنوت بما فيها من مال مسجل يكون مالكا لهذا المال، فتجب في حقه الزكاة إن بلغ النصاب، ولأن هذه الأوراق الصادرة عن البنوك يتعامل بها الناس كالنقدين وتقوم مقامها وتصرف بهما، وقيل لا تجب فيه الزكاة، لأنها حوالة على البنك غير صحيحة، وذلك لعدم الإيجاب والقبول لفظا بين الطرفين، فلا زكاة فيها إلا إذا صرفت بنقد وحال عليها الحول [1] .

والحق وجوب الزكاة فيها إذا بلغت نصابا، سواء صرفت أم لا ويجب فيها ربع العشر وما زاد على ذلك، وإن قل فبحسابه لامتناع التعامل بالذهب، ولم تسمح أي دولة بأخذ الرصيد المقابل، لأي فئة من أوراق التعامل فضلا عن أنه يلقي قبولا عاما في التداول ويحمل خصائص الأثمان من كونه مقياسًا للقيم ومستودعًا للثروة وبه الإبراء العام، الأمر الذي يصير به إلى كونه نقدا بذاته لقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرها من الأثمان، وأنه أجناس تتعدد بتعدد جهات الإصدار، بمعنى أن الورق النقدي المصري جنس، وأن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته.

أما القول بأن النقود الورقية لا تجب فيها الزكاة إلا وقت الصرف قياسًا على الدين فإنه قول يفارق القياس، لأن الدين لا ينتفع به صاحبه وهو الدائن ولم يوجب الفقهاء زكاته إلا بعد قبضه لاحتمال عدم القبض، أما هذه النقود فينتفع بها حاملها فعلا، كما ينتفع بالذهب الذي اعتبر ثمنا للأشياء وهو يحوزها فعلا، فلا يصح القول بوجوب اختلاف في زكاة هذه النقود.

ومع اتفاق الجمهور على وجوب الزكاة من الورق النقدي اختلفت وجهه نظرهم في كيفية تقدير النصاب الموجب للزكاة على النحو التالي:

أولا: ذهب فريق إلى اعتبار الذهب هو المعيار الذي ينبغي التعويل عليه لكي نعرف قدر النصاب في الورق النقدي.

وبناء على ذلك: يعتبر الذهب أصلًا لقياس القيمة، ويرون أن انخفاض سعر الفضة واستقرار سعر الذهب هو المرجح لهذا المسلك، كما أن صرف نصاب أحدهما بالآخر في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان متساويا [2] .

(1) أسهل المدارك 1/ 370، 371.

(2) مقومات الاقتصاد الإسلامي، أ. عبد السميع المصري ص 141 - 142، ط مكتبة وهبة القاهرة - 1395 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت