بسم الله الرحمن الرحيم
الذهب والفضة -وهما ما يطلق عليهما الأثمان- معدنان يتسمان بالنفاسة والندرة، فمنذ أن تعرف الإنسان على خواصهما وأدرك ما فيهما من مميزات خاصة بهما، نادرا ما تكون لأي معادن أخرى، أتخذها بديلا للسلع ووسيطا للتعامل ومعيارا اصطلاحيا يحتكم إليه في تقويم الأشياء والمنافع والجهود وتيسير التبادل والتعامل بين الناس [1] .
ولما جاء الإسلام أعطى لهما مزيد اهتمام فأقر التعامل بهما بداية ثم رتب عليهما كثيرا من الأحكام، التي تتعلق بتنظيم العلاقة بين العبد وربه مثل فرض الزكاة فيهما، وأيضا التي تتعلق بتنظيم العلاقة بين العباد بعضهم مع البعض الآخر وذلك مثل الأحكام التي تنظم تبادل حاجياتهم والتي تتمثل في الربا والصرف والبيع وغيرها، والأحكام التي تنظم الأحوال الشخصية والتي تتمثل في المهر وغيره.
والأحكام التي تنظم سلوك المجتمع والتي تتمثل في نصاب قطع يد السارق وتحديد الديات وهكذا، الأمر الذي يدل على أن الشريعة الإسلامية أولتهما تقديرا ومكانة، زيادة على ما كان فاعتبرتهما نقدًا شرعيا معتبرًا.
والشريعة الإسلامية لم تقف عند قبول الذهب والفضة كمعيار للتقويم، بل إنهما تعتبر غالب ما يتحقق فيه الخصائص التي تتسم بها الأثمان.
فمثلا النقد يتسم بالسهولة في الحمل والتقسيم إلى أجزاء، وبعدم التلف بسهولة وبالتجانس، وبالقيمة في ذاتها، وكونها مخزنا للقيمة ومعيارًا للدفع الآجل.
وفي العصر الحديث يكون الغطاء منهما لأي وسيلة تقوم مقامهما.
فكل سلعة تتوافر فيها ما ذكر من صفات فإن الشريعة تقبلها -على حسب ما نوضح فيما بعد إن شاء الله- كنقد تجري عليه الأحكام التي تجري على الأثمان، وذلك مثل النقود الورقية، والسندات الأذنية، والكمبيالات، والأسهم والسندات، والشيكات، وغير ذلك من وسائل الدفع.
وإذا كان الأمر كذلك فإننا بحاجة إلى بيان نوع من الأحكام، التي يترتب على قبول هذه النقود وسيطا للتعامل، ومعيارا يحتكم إليه في تقويم الأشياء، ألا وهون أحكام الزكاة.
وها هي خطة البحث.
خطة البحث:
بعون الله تعالى أتناول هذا الموضوع في مقدمة وفصلين وخاتمه:
(1) الاقتصاد السيادي -د. علي عبد الواحد وافي ص 140 - 144. ط هـ.