كل ما لم يجاوز حد المعتاد فهو للزينة فلا تجب فيه الزكاة، وكل ما جاوز حد المعتاد إلى السرف، فهو للكنز والادخار فتجب فيه الزكاة، ويجب أن نلحظ أن حد المعتاد يختلف باختلاف الأشخاص والثبات والأحوال، فما هو سرف في حق شخص قد يكون زينة في حق غيره والعكس.
كما أن العمل بهذا الرأي يضيق من وجود الطائفة التي تعطل جزءًا من ثروة الأمة دون استثمار، إذ أنه يدفعهم إلى الاستثمار خشية ضياعه في الزكاة وهذا هو الهدف الرئيسي من شرعة الزكاة.
المبحث الثاني
في
زكاة النقود الورقية والمعدنية
وفيه تمهيد ومطلبان:
التمهيد: وفيه التعريف بالنقود الورقية
أما المطلب الأول: في أنواع النقود الورقية
وأما المطلب الثاني: في حكم زكاة النقود الورقية والمعدنية.
يراد بالنقود عند الاقتصاديين:
هي كل ما يكون مقياسًا للقيمة واسطة للتبادل رائجًا، وهي كذلك عند المحققين من الفقهاء مع انفراد الذهب والفضة بكونهما أصول الأثمان خلقة [1] .
ولذلك نجد أن الاقتصاديين تدور تعريفاتهم حول هذا المعنى، فقد عرفها بعضهم فقال: أي شيء يتمتع بقبول عام كوسيط للمبادلة ويضطلع في الوقت نفسه بوظيفة وحدة الحساب [2] [3] .
(1) يتفق الفقهاء على إطلاق وصف الثمنية والنقدية على الذهب والفضة، ولكنهم يختلفون في إطلاق هذا الوصف على غيرهما وقد اختلفت عبارتهم في تعريف النقد فالبعض من الحنفية وغيرهم كالزيلعي والكمال بن الهمام والسرخسي أطلق النقد على الذهب والفضة مطلقا مضروبا أو غير مضروب - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 1/ 281، فتح القدير 6/ 156، المبسوط 2/ 190، الخرشي على مختصر خليل 5/ 30، الدسوقي في حاشيته 3/ 28.
(2) مقدمة في النقود والبنوك - د. محمد زكي شافعي ص 20.
(3) وغالب فقهاء الشافعية كالشربيني والرملي، كلك غالب فقهاء الحنابلة، انظر مغني المحتاج 2/ 24، نهاية المحتاج 3/ 83، منتهى الإرادات 1/ 455، واستعمله البعض في المضروب من الذهب والفضة، وقد نقل عن بعض العلماء من كافة المذاب - انظر الهداية مع فتح القدير 6/ 170، والمبسوط 6/ 659، حاشية الرهوني على شرح الزرقاني 5/ 6، عارضة الأحوذي 5/ 309، واستعمله البعض الآخر في أي شيء يلقي قبولا عاما كوسيط للتبادل مهما كان ذلك الشيء فقد قال مالك في المدونة: ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لهم سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق انظر (كتاب الصرف في المدونة) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي ولا شرعي لا مرجعه إلى العادة، والاصطلاح، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به، بل الغرض أن يكون معيارا لما يتعاملون به، والدراهم والدنانير لا تقصد بنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثمانا بخلاف سائر الأموال، فإن المقصود الانتفاع بها نفسها، فلهذا كانت مقدرة بالأموال الطبيعية أو الشرعية، والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحل بها المقصود كيفما كانت -مجموعة الفتاوى لابن تيمية- ومن هنا يمكن القول بأن النقد شيء اعتباري، سواء كان ذلك الاعتبار ناتجا عن حكم سلطتني أو عرف عام، وقد يقال إن النقد ليس شيئا اعتباريا محضا ناتجا عن حكم سلطة الإصدار بل يتوقف اعتباره نقدًا على قيمة ذاتية أو عطاء كامل مع اعتبار السلطة النقدية أو جريان العرف بذلك.