فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 66

فأجبنا بوجوب الزكاة فيها تخريجًا على زكاة الدين عند السادة الشافعية لأن المزكي في الحقيقة هو المال المضمون بها، وتفصيل الجواب أن الأوراق المالية الجاري بها التعامل الآن معتبرة كمستندات ديون على شخص معنوي كما هو الظاهر من التعهد المرقوم عليها صورته: أتعهد بأن أدفع لدى الطلب مبلغ كذا لحامل السند أصدر بمقتضى المرسوم العلي المؤرخ في 25 يونيه سنة 1898 م [1] .

وقد سئل الشيخ محمد بخيت عن حكم الزكاة في ورق البنكنوت؟

هل تجب فيه زكاة المال؟ وإذا كانت تجب فعلى سعر الذهب أو الفضة؟ وما وجه ذلك على المذاهب الأربعة؟ وما حكم زكاة الجنية الذهب الذي كان مقداره 100 قرش والآن مقداره 1305 قرش فأكثر مع أن النصاب اثنا عشر جنيها تقريبا وعلى سعره الحالي يبلغ أقل من عشرة جنيهات.

والجواب: أن الوراق التي نستعملها وتسمى بالبنكنوت، هي في الحقيقة سندات ديون لحاملها، والحكومة ضامنة لقيمتها، كما هي مقتضى ما هو مكتوب على الورقة الواحدة (أتعهد بأن أدفع عند الطلب مبلغ كذا لحامل السند) وليست هذه الأوراق بمثابة نقود، بل المعاملة بهذه الوراق ستخرج على الحوالة بالمعاطاه من غير اشتراط صفة الحوالة كالبيع والذي تقرر في المذهب أن الدين تجب زكاته إذا بلغ نصابا وحال عليه الحول وكان قويا، ولا شك أن قيمة هذه الوراق تعتبر من الدين القوي الذي هو في حكم العين المقبوضة لتمكنه من استبدالها في أي وقت شاء. كما أن المعاملة بالحوالة على وجه التعاطي جائزة باتفاق أئمة المذاهب الثلاثة الحنفية والمالكية والحنابلة وعند الشافعي على قول صحيح والأصح عندهم لا تجوز.

وبناء على ذلك تجب الزكاة في الأوراق متى بلغ مقدارها نصابا من الفضة أو الذهب باعتبار ربع العشر، ويجوز أن يدفع ربع العشر من عينها على طريق الحوالة للفقير بما كان يجوز أن يخرج ربع العشر ذهب أو فضة.

أما عن الثاني فنفيد أن نصاب الذهب في الزكاة هو عشرون مثقالًا، والمثقال هو الدينار والواجب في الإخراج متى حال عليه الحول هو ربع العشر والعبرة إنما هي باعتبار الوزن لا القيمة [2] .

*ومن خلال ما سبق يتقرر لنا:

أن الأوراق النقدية تتعدد وتشمل أنواعًا كثيرة، حتى يمكن القول أن التعامل بها عم سائر البلاد، وكذلك جميع أنواع التبادل بين بني البشر، بل وأصبحت تحقق داخل كل دولة كل ما تحققه النقود المعدنية فتدفع ثمنًا وتدفع مهرًا وتدفع دية وتدخر وتملك في جميع وسائل التملك، وتستثمر في جميع وسائل الاستثمار، وتصرف في جميع مصارف الإنفاق، الأمر الذي يستلزم معه

(1) التبيان في زكاة الأثمان ص 45، ط الحلبي.

(2) مجلة الإرشاد - العدد الثامن من السنة الأولى -25 ذي الحجة سنة 1351 هـ- ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت