فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 66

ب- نقود ورقية مصرفية (بنكنوت) : يصدر بشأنها قانون يعفي بنك الإصدار الذي أصدرها من التزام صرفها بالمعدن النفيس [1] .

ويلاحظ أن معظم الدول بعد الحرب العالمية الأولى قد اتبعت نظام النقود المصرفية الإلزامية، لتشبع بها حاجة التبادل المحلي، وتوفي المعدن النفيس للتبادل الخارجي أو لتوظيفه في الاستثمار [2] .

وهذه النقود الإلزامية تستمد قيمتها من إرادة المشرع لا من ذاتها، لأنها لا تحمل قيمة سلعية، ولهذا تفقد قيمتها إذا ألغى التبادل بها النقود التي تقبل الصرف بالمعدن، فتجمع بين قيمتها القانونية وقيمتها كسلعة [3] .

ويترتب على ذلك أن أية ورقة من هذه الأوراق تعتبر عملة قابلة لدفع قيمتها عينا لحاملها، ويتعامل بها كما يتعامل بالعملة المعدنية، فهي سندات دين على البنك يمكن الحصول على قيمتها فورًا، وتقوم مقامها في المعاملة ولذلك تجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها نصابًا، وتحققت فيها الشروط المعتبرة في زكاة النقدين، وهذا عند الأحناف والمالكية [4] .

والتعامل بها ينطبق على قاعدة الحوالة بالمعاطاه من غير شرط إيجاب وقبول عند الثلاثة، خلافًا للشافعية حيث قالوا لا تصح الحوالة بالمعاطاه لعدم وجوب الإيجاب والقبول بين المعطي والآخذ، ولذا قالوا لا تجب الزكاة في الورق النقدي إلا إذا قبض مالكه قيمته ذهبًا أو فضة ومضى على هذه القيمة حول كامل.

وذلك مدفوع: بأنه يتنافى مع حكمة تشريع الزكاة وفيه ضياع لحق الفقير وهدم لأحد أركان الإسلام -الزكاة- التي هي طهره للمال وصاحبه ورأفة وعطف للفقير وبها يكون التواد والتحاب والتعاطف والتراحم كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:"ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [5] ولفظ البخاري: (مثل المؤمنين) .

قال المرحوم حسنين مخلوف في كتابه التبيان في زكاة الأثمان: ورد إلينا بتاريخ 11 من ربيع الأول سنة 1334 هـ سؤال صورته: إذا وجد عند شخص ورقة بنكنوت قيمتها مائة جنيه مثلا وحال عليها الحول، هل تجب فيها الزكاة؟

(1) النظم النقدية والمصرفية. د/ عبد العزيز مرعي ط 1958 م -ص 20،22.

(2) المرجع السابق ص 65.

(3) المرجع السابق ص 76.

(4) الفقه على المذاهب الربعة (1/ 606) ط/ دار الإرشاد.

(5) أخرجه أحمد والشيخان عن النعمان بن بشير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت