الفقراء، فيستويان في التحريم، وإنما أحل للنساء التحلي، لحاجتهن إليه للتزين للأزواج، وليس هذا بموجود في الآنية ونحوهما فيبقى على التحريم [1] .
كما يقول أيضا: يباح للرجال من الفضة الخاتم لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- اتخذ خاتما من ورق، وكذا حلية السيف، بأن تجعل قبيعته [2] فضة أو تحليتها بفضة، فإن أنسا قال: كانت قبيعة سيف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضة [3] .
أما بالنسبة لحلي النساء، فقد سار الخلاف بين العلماء حول مدى خضوعها للزكاة أذا بلغت النصاب، ويرجع الخلاف في هذا:
أن البعض نظر إلى المادة التي تصنع منها الحلي فقرروا: أنها نفس المعدن الذي خلقه الله -تعالى- ليكون نقدًا يجري عليه التعامل بين الناس، والذي وجبت فيه الزكاة -إن توافرت شروط وجوبها- بإجماع الأمة الإسلامية.
بينما نظر آخرون: إلى أن الحلي قد خرج بالصياغة في أن يكون مماثلا للنقود، فأصبح اقتناؤه من أجل الحاجات الشخصية للتزين بها للأزواج فصارت كالثياب وغيرها، وهي لا تجب فيها الزكاة بالإجماع أيضا، إذ أن الزكاة إنما تجب في المال النامي، أو القابل للنماء، أي أن يكون ناميا بالفعل أو تقديرا.
والواقع أنه يوجد في هذه المسالة عدة آراء، اكتفى بما أورده ابن قدامة فيها:
الرأي الأول:
يرى أنه ليس في حلي المرأة زكاة إذا كان مما تلبسه أو تعيره، روي هذا عن ابن عمر وجابر وأنس، وبه قال: الفاروق عمر بن الخطاب، ومحمد والقاسم والشعبي وقتادة [4] -رضي الله عنهم أجمعين- وقال به من الأئمة مالك والشافعي وهو ظاهر مذهب الحنابلة أيضا، وأبو عبيد، وإسحاق.
واستدلوا بما يأتي:
1 -روي عن عافية بن أيوب عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"ليس في الحلي زكاة".
(1) المغني لابن قدامة 3/ 47.
(2) قبيعة السيف: ما على مقبضه من فضة أو حديد (519) قبع.
(3) المغني لابن قدامة 3/ 45.
(4) الشعبي وقتادة: هما من فقهاء العصر الأموي، والأول: هو عامر بن شراحبيل الكوفي التابعي توفى سنة 105 هـ، والثاني: هو ابن دعامة الدوسي أبو الخطاب التابعي البصري توفى سنة 108 هـ.