فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 66

2 -واستدلوا بما ذكره أبو عبيد بن سلام قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، أنا كان يزوج المرأة من بناته على عشرة آلاف، فيجعل حليها من ذلك أربعة آلاف، قال فكانوا لا يعطون عنه، يعني الزكاة.

3 -كما استدلوا بالمعقول: وهو أن الحلي أموال رصدت لاستعمال مباح، فلم تجب فيها الزكاة، كمتاع البيت من الثياب والآنية وما ماثلها، وكالعوامل من الإبل والبقر والجواميس [1] .

الرأي الثاني:

يرى وجوب الزكاة وهو مذهب الحنفية ورأي للحنابلة وروي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وابن عباس، وعبد الله بن مسعود، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، الزهري [2] أن الاستعمال لا يعطي الذهب والفضة (كحلي) من الزكاة.

واستدل أصحاب هذا الرأي القائل بوجوب الزكاة في حلي النساء بما يأتي:

(1) إطلاق الآية الكريمة التي يقوم فيها الحق تبارك وتعالى:

(والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [3] .

وقوله تعالى: (ولا يَحْسَبَنَّ الَذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) [4] .

وجه الدلالة:

1 -يؤكد الواقع أن الحلي إما نوع من الذهب أو الفضة، وبالتالي إذا لم تؤد زكاته فإن صاحبه يعد كانزا له، فيدخل ضمن المبشرين بعذاب أليم، إذ الكنز من الأموال ما لم تؤد زكاته [5] .

2 -أن ما توعد الله به من عذاب، لمن يكنزون الذهب والفضة، ويبخلون عن الإنفاق في سبيل الله جاء عاما يتناول الحلي المباح وغيره من سائر صور الاقتناء، فيجب العمل بهذا العموم، وذلك يقتضي وجوب الزكاة في كل ما يتخذ من الذهب والفضة، سواء أكان مباحا أم غيره.

3 -استندوا أيضا إلى عموم قوله صلى الله عليه وسلم-:"في الرقة ربع العشر، وليس فيما دون خمس أوراق [6] صدقة [7] ."

(1) الأم للشافعي 2/ 41، الروض المربع 1/ 384، مكتبة الرياض الحديثة.

(2) تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 277، المحلى لابن حزم الظاهري، الإنصاف 3/ 38.

(3) الآية 34 سورة التوبة.

(4) الآية: 180 سورة آل عمران.

(5) الأم -كتاب الزكاة- 2/ 3.

(6) أجمع أهل الفقه والحديث وأئمة اللغة على أن الأوقية الشرعية أربعون درهما وهي أوقية الحجاز.

(7) رواه البخاري 3/ 271، سبل السلام 1/ 129، مسلم 2/ 673، رواه النسائي 2/ 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت