من خلال ما عرضنا من ضوابط وضحت الفرق بين الأسهم والسندات تبين لنا: أن إصدار الأسهم وملكيتها وبيعها وشراءها، والتعامل بها لا حرج فيه، ولا يخالف مبدأ شرعيا إلا إذا كان عمل الشركة التي تكونت من مجموع الأسهم مشتملا على محظور شرعي كصناعة الخمور والتعامل بالربا إقراضا أو استقراضا أو نحو ذلك.
والأصل في شرعيتها هو: أنها حصص تملك شائع من الأسهم في عمومها [1] ، باعتبار توافر أركان الشركة حسب القواعد الشرعية: فحمل الشركة في الأموال هو النقود باعتبار أن الإشاعة في النقود تقوم مقام خلط الموال، وعليه: فإن رأس مال الشركة هو ركنها الأول.
وأما الركن الثاني: وهو معرفة قدر الربح فيتجدد بمقدار رأس المال، ومقدار الربح مربوط بقيمة السهم، فالربح مرتبط برأس المال وليس بالمالكين.
أما الركن الثالث: فهو العمل فإن للشركاء حق التفويض، وذلك بأن يفوض الشركاء بعضا منهم للتصرف في استغلال رأس مال الشركة، ومجلس الإدارة يمثل الشركاء المفوضين من قبل الجمعية العمومية للشركاء، الأمر الذي نصل به إلى الشركة المساهمة تقابل شركة المفاوضة الشرعية.
ومن هنا فإن التعامل بالأسهم جائز شرعا بالضوابط التي ذكرت، وطالما أن التعامل بالأسهم مباح فكيف تؤدي زكاة الربح المترتب على التعامل بها.
كيفية زكاة الأسهم:
الأسهم شأن كل مال تجب فيه الزكاة، إذا بلغت قيمة الأسهم نصابًا لكن على أي أساس تحسب قيمة النصاب، هل على صافي الربح الناتج من تفاعل نشاط الشركة، أو على طبيعة النشاط التي تؤثر فيه الأسهم ذاتها؟
للفقهاء اتجاهات في هذا الأمر تبعا لاستعمال مالكها:
الاتجاه الأول:
يرى أن الزكاة تجب في الأسهم إذا كان المالك يقتنيها ليأخذ غلاتها، فإن الزكاة تجب في الغلات إذا كانت أسهمًا صناعية، وتكون بمقدار عشر الصافي. وإن كانت الأسهم في شركات تجارية فإما أن تؤخذ الزكاة من قيمة الأسهم مضافا إليها الربح، ويؤخذ ربع العشر من المجموع، وإما أن تؤخذ من الثمرة، وتكون بعشر الصافي، ويؤخذ بالطريق الذي يكون الأخذ به أنفع للفقراء.
الاتجاه الثاني:
(1) بحث في زكاة أهم الشركات المساهمة -عبد الله بن منيع- مجلة غرفة تجارة الرياض العدد 360 ربيع الأول 1412 هـ ص 41.