فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 66

الخامس: إسقاط الزكاة عنه البتة، فلا تجب على واحد منهما، وإن كان على ثقة مليء وبه قال عكرمة وعطاء وهو قول أبي سليمان والظاهرية [1] .

الترجيح:

وبعد عرض الآراء السابقة يتضح لنا، أن جمهور الأئمة اتفقوا على أن الدين إذا كان مرجو الأداء، بأن كان معترفا به من المدين، مستعدا لسداده في وقته أو عند طلبه، فإنه يجب على الدائن زكاته، وإن اختلفوا في الأعوام التي تزكى، وإن كنت أرجح: أنه يزكي عن كل عام مع ماله الحاضر، كما هو رأي الشافعي والحنابلة والحنفية في الدين القوي، لأن الدين في هذه الحالة بمنزلة ما في يده وفي بيته، أما الدين الميئوس من أدائه بأن كان معسر، لا يرجي منه السداد أو على مماطل أو جاحد له غير معترف به، فإنني أرجح رأي المالكية القائل: بأن صاحب الدين يزكيه عند قبضه لسنة واحدة. وفي ذلك مسايرة لقواعد الشريعة العامة، فضلا عن مراعاته لقاعدة الزكاة ذاتها، وهي مراعاة أصحاب الأموال وتحقيق الأنفع للفقراء.

وبعد هذا البيان الشافي لزكاة الدين، والوصول إلى الرأي المقبول لدينا القائل: بأن الدين المرجو الأداء يزكى كل عام مع ماله الحاضر، يطبق على السندات. حيث قلنا عند تعريفنا لها بأنه (تعهد مكتوب بمبلغ الدين لحامله في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة) . وهذا الرأي يعبر عن أحد اتجاهين في هذه المسألة، وقد ذهب إليه الشيخ عبد الرحمن عيسى، فقد أثبته في كتابه: المعاملات الحديثة وأحكامها، حيث قال: السند صك بمديونية البنك أو الشركة أو الحكومة لحامله بمبلغ محدود بفائدة معينة. فملكية السند دين مؤجل، ولكنه يصير حالا عند نهاية الجل فتجب زكاته حينئذ لمدة عام إن مضى على ملكيته عام أو أكثر، أما إذا لم يحل أجله فلا تجب إخراج زكاته، لأنه دين مؤجل، وكذلك إذا لم يمض على ملكيته عام لاشتراط مرور الحول في وجوب الزكاة [2] .

وعليه فإن الزكاة تجب على قيمة السندات (أي رأس المال فقط) دون فائدته، لأنها مال خبيث فلا تزكي، ويزكي هذا المال زكاة النقود أي ربع العشر وهو (2.5%) [3] .

أما الاتجاه الثاني: فقد تبناه الشيخ شلتوت والشيخ محمد أبو زهرة والشيخ عبد الرحمن حسن والشيخ خلاف، ويرون أن الزكاة تجب في السندات باعتبارها عروض تجارة، وبالتالي يجب فيها ربع العشر، من القيمة السوقية بسعر يوم وجوب الزكاة متى بلغت نصابا وحال عليها الحول، وذلك لأنهم يرون أن السندات أموال قد اتخذت للاتجار، إذ أن صاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته، وقيمتها الحقيقية التي تقدر من الأسواق تختلف في

(1) المحلي 6/ 103، الأموال ص 529، 530.

(2) المعاملات الحديثة وأحكامها، ص 74 وما بعدها.

(3) إلى هذا ذهب أيضا مؤتمر الزكاة الأول الذي عقد في الكويت 1404 هـ/ 1984 م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت