ذهب أهل الظاهرية إلى أنه لا زكاة في دين الرجل على غيره، سواء كان الدين حالًا أو مؤجلا، وسواء كان الدين مليئا أو عديما مقرا أو جاحدا، كل ذلك سواء، فلا زكاة فيه بإطلاق، ولو مكث الدين سنين حتى يقبضه فإن قبضه زكاه بعد مضي حول على قبضه.
ووجه ذلك عندهم: أن صاحب الدين إنما له عند عريمه عدد في الذمة وصفة فقط، وليس له عنده عين، قال صاحب الحلي في هذا الشأن: من كان له على غير دين فسواء كان حالا أو مؤجلًا عند مليء مقر يمكنه قبضه أو منكر كل ذلك سواء إلى قوله: لأنه لم يخرج من زرعه ولا من ثماره [1] .
عند الشيعة الإمامية:
إذ حال الحول على الدين وجبت زكاته على المدين لا الدائن، ولو شرط المدين الزكاة على الدائن فثمة قولان عند الشيعة الإمامية:
أحدهما: لزوم الشرط.
ثانيهما: عدم لزومه، وهو الأظهر في المذهب [2] .
وقال أبو عبيد [3] :
في الدين خمسة أوجه من الفتيا تكلم بها السلف قديما وحديثا:
أحدهما: أن تعجل زكاة الدين مع المال الحاضر، إذا كان على الأملياء -جمع مليء وهو الغني المتيسر. وهو مروي عن الصحابة مثل عمرة وعثمان وابن عمر وجابر بن عبد الله ومن التابعين جابر بن زيد ومجاهد والنخعى.
الثاني: أن تؤخر زكاته إذا غير مرجو حتى يقبض، ثم يزكي بعد القبض، لما مضي من السنين، وقال علي وابن عباس.
الثالث: أن لا يزكي إذا قبض، وإن مرت عليه سنون إلا زكاة واحدة وقال ابن الحسن وعمر بن عبد العزيز، وهو مذهب مالك في الديون كلها مرجوة وغيره مرجوة [4] .
الرابع: أن تجب زكاة على الذي عليه الدين، وتسقط عن ربه المالك له. وقالبه إبراهيم النخعي وقيس بن عطاء [5] .
(1) المحلي 6/ 103.
(2) الحلي 1/ 83.
(3) الأموال ص 526.
(4) المنتقى شرح الموطأ 2/ 113.
(5) المحلى 6/ 100.