إن الدين تجب زكاته عن الأعوام الماضية عند التمكين من أخذ دينه إذا كان الدين من نوع الدراهم والدنانير، أو عروض التجارة، فإن كان الدين ماشية أو مطعوما كالتمر والعنب فلا زكاة فيه.
عند الحنابلة:
الدين من حيث الزكاة على ضربين:
الضرب الأول:
دين على معترف به، باذل له، فعلى صاحبه أن يزكيه إلا أنه لا يلزمه إخراجها حتى يقبضه فيؤدي لما مضى، وقد روي ذلك عن علي -رضي الله عنه-وبهذا قال الثوري وأبو ثور، وهو قول الحنيفة في الجملة خلافا للشافعية إذ قالوا: يجب عليه أن يخرج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه كالوديعة.
ووجه قول الحنابلة في ذلك: أن هذا الضرب من الدين ثابت في الذمة، فلم يلزمه الإخراج قبل قبضة كما لو كان على معسر، ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به.
الضرب الثاني:
أن يكون على معسر أو جاحد أو مماطل به، فهل تجب فيه الزكاة؟
ثمة روايتان في ذلك:
أحدهما: عدم الوجوب وهو قول قتادة و إسحاق، لأنه غير مقدور على الانتفاع به أشبه مال المكاتب.
الثانية: يزكيه إذا قبضه لما مضى، وهو قول الثوري وأبي عبيد، وفي هذا ما أخراجه البيهقي عن ابن عمر قال: زكوا ما كان في أيديكم وما كان من دين على ثقة فهو بمنزلة ما في أيديكم وما كان في دين على ظنون فلا تزكوه فيه حتى يقبضه [1] .
ولأنه مملوك يجوز التصرف فيه فوجبت زكاته لما مضى كالدين على المليء [2] .
عند الظاهرية:
(1) البيهقي 4/ 150.
(2) المغني 3/ 47.