فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 66

كسائر الأعيان المملوكة ملكًا مطلقًا إلا أنه لا يخاطب بالأداء للحال، لأنه ليس في يده حقيقة، فإذا حصل في يده يخاطب بأداء الزكاة قدر المقبوض، كما هو مذهبهما في العين فيما زاد على النصاب، بخلاف الدية وبدل الكتابة لأن ذلك ليس بملك مطلق بل هو ناقص.

قال المالكية:

من كان له دين على آخر، فلا زكاة فيه عليه حتى يقبضه، ولو قلت أعوامًا، أو تقبض منه ما يتم به نصابا فيزكيه لعام واحد بعد قبضه، وعلى هذا لا زكاة في دين حتى يقبضه صاحبه، وإن أقام أعواما، فإنه يزكيه لعام واحد بعد قبضه ولو قبض من الدين أقل من النصاب فلا يزكيه، يقبض ما يتم به النصاب طال الوقت أم لم يطل.

وقالوا أيضا الوقت ثلاثة أنواع [1] .

(1) ما يحتاج لحولان الحول بعد القبض، مثل ديون المواريث والهبات والأوقاف والصدقات والخلع وأرش (تعويض الجناية) والدية لا زكاة فيه حتى يقبض، ويحول عليه الحول عنده من يوم القبض، فمن ورث مالًا وعينت له المحكمة حارسا قبل أن يقبض لسبب ما، واستمر دينا له أعوام كثيرة، فإنه لا زكاة عليه في كل تلك العوام حتى يقبضه، ويمضي عليه عام عنده بعد قبضه.

(2) ما يزكي لعام واحد فقط، وهو دين القرض وديون التجارة، وهو الدين القوي عند الحنفية، تجب فيه الزكاة بشرط أربعة:

أولها: أن يكون أصل الدين الذي أعطاه للمدين ذهبا أو فضة أو ثمن عروض تجارية كثياب مثلا [2] .

ثانيها: أن يقبض شيئا من الدين، فإن لم يقبض شيئا فلا زكاة عليه.

ثالثها: أن يكون المقبوض نقدا (ذهبا أو فضة) فإن قبض عروض تجارية كثياب أو قمح فلا زكاة عليه [3] .

رابعها: أن يكون المقبوض نصابا على الأقل، ولو قبضه لعدة مرات أو يكون المقبوض أقل من نصاب، ولكن عند ما يكمل النصاب من ذهب أو فضة [4] .

(3) دين المدير: وهو التاجر الذي يبيع ويشتري بالسعر الحاضر، فإذا كان أصل الدين عروض تجارة، فإنه يزكي الدين كل عام مع إضافته إلى قيم العروض التي عنده.

عند الشافعية [5] :

(1) الشرح الكبير 1/ 458 وما بعدها، بداية المجتهد 1/ 264 وما بعدها، الشرح الصغير 1/ 628.

(2) أسهل المدارك 1/ 377.

(3) أسهل المدارك 1/ 377.

(4) المدونة 1/ 219 - 220، بلغة السالك على شرح الدردير 1/ 222.

(5) المهذب 1/ 142، المجموع 5، 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت