فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 66

أحدهما: تجب فيه الزكاة قبل القبض لكن لا يخاطب بالأداء ما لم يقبض مائتي درهم فإن قبض مائتي درهم زكي لما مضى.

والرواية الثانية: لا تجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه نصابًا، فإن قبض يزكي لما مضي من الحول.

والضعيف.

وهو بدل ما ليس مال كالمهر، والميراث، والوصية، وبدل الخلع، والصلح عن دم العمد، والدية، فإن المهر ليس بدلا عن مال أخذه الزوج من زوجته، فهذا النوع لا تجب فيه الزكاة ما لم يقبض نصابًا ويحول عليه الحول بعد القبض [1] .

وخلاصة رأي الحنفية.

أن الزكاة تجب في كل أنواع الدين المذكورة، ولكن الأداء يكون عند القبض، ويكفي قبض خمس النصاب في القوى، وقبض كامل النصاب في المتوسط والضعيف، وبما أن الضعيف كسب جديد فيجب حولان الحول.

أما وجه قول أبي حنيفة: فهو من طريقتين:

أحدهما: أن الدين ليس بمال بل هو فعل واجب هو: فعل تمليك المال وتسليمه إلى صاحب الدين، والزكاة إنما تجب في المال، فإذا لم يكن مالًا فلا تجب فيه الزكاة.

والثاني: إن كان الدين مملوكا، لكنه مال لا يحتمل القبض، لأنه ليس بمال حقيقة، بل هو مال حكمي في الذمة، وما يكون في الذمة لا يمكن قبضة فلم يكن مالا مملوكا رقبة ويدا، فلا تجب فيه الزكاة كالمال الضمار [2] ، والمال الضمار: هو المال الغائب الذي لا يرجي، فإذا كان يرجي فليس بضمار، وأصله من الإضمار وهو التغيب والإخفاء ومنه ضمر في قلبه شيئا، واشتقاقه من الضمير، والضمار على وزن فعال وقيل: الضمار ما يكون عليه قائم ولا يكون منتفعا به [3] .

وقال الصاحبان:

الديون كلها سواء، وكلها قوية تجب الزكاة فيها قبل القبض، إلا الدين على العاقلة (العصبة) وبدل الكتابة فإنه لا تجب الزكاة فيها أصلا ما لم تقبض ويحول عليها الحول، لأن تلك الديون ملك لصاحبها، لكن لا يطالب بالأداء للحال، وإنما عند القبض وكلما قبض شيئا زكاه قل أو كثر.

ووجه قولهما: أن ما سوى بدل الكتابة والدية على العاقلة ملك صاحب الدين، ملكا مطلقا من حيث الرقبة واليد، وذلك لتمكن صاحبه من القبض بقبض بدله وهو العين، فتجب فيه الزكاة

(1) البدائع 2/ 10، شرح فتح القدير 2/ 176.

(2) البدائع 2/ 10، شرح فتح القدير 2/ 167.

(3) البناية على الهداية 3/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت