مع هذا لكل من السهم والسند قيمة اسمية هي: قيمته المقدرة عند إصداره، وقيمة سوقية: تتحدد في سوق الأوراق المالية، وكل منهما قابل للتعامل والتداول بين الأفراد كسائر السلع.
ومما سبق يتضح لنا أن السندات عبارة عن: قروض تشتمل على فوائد ربوية محرمة. ومن هنا فالتعامل بها محرم شرعا، إلا أن تحريم التعامل بالسندات لا يمنع من كونها رأس مال مملوك ملكا تاما، وبالتالي فإن الزكاة تجب فيها، ولا ظن أن التعامل بها طالما يؤدي إلى الكسب الحرام فإن الزكاة لا تجب فيها مطلقا، بل الذي يكون كذلك هو المال الحرام في أصله كالمغصوب والمسروق ومال الرشوة والتزوير والاحتكار والغش والربا ونحوها، فهذا المال المكتسب بهذه الوسائل مال حرام لا زكاة فيه، لأنه غير مملوك لحائزه ويجب رده لصاحبه الحقيقي، منعا من أكل أموال الناس بالباطل.
التكييف الفقهي للسندات:
من خلال تعريف السندات يتضح أنها تمثل دينا لصاحبها بمعنى أن مالك السند مالك دين مؤجل، إلا أنه يصير حالا عند نهاية الأجل، الأمر الذي يتقرر معه أن السندات ما هي إلا ديون شرعية، تجري عليها أحكام الديون وتكيف فقهيا تكييف الديون.
-كيفية إخراج زكاة السندات:
إذا انتهينا إلى أن السندات ديون تأخذ حكم زكاة الديون، فإننا نبرز آراء الفقهاء في حكم زكاة الديون فإن للفقهاء آراء نعرض لها فيما يلي:
1 -ذهب الحنفية [1] إلى أن الدين ثلاثة أنواع:
قوي، ومتوسط، وضعيف.
فالقوي:
هو الذي وجب بدلا عن القرض ومال التجارة، كثمن العروض التجارية من ثياب التجارة، أو غلة مال التجارة، فإنه تجب فيه الزكاة، إلا أنه لا يخاطب بأداء شيء من زكاة ما مضى ما لم يقبض أربعين درهما، فكلما قبض أربعين درهما أدى درهما واحدًا، هذا إذا كان على مُقِرٍ به ولو مفلسا أو على جاحد عليه ببينة، تجب فيه الزكاة إذا قبضه لما مضي من الأعوام.
والمتوسط:
هو ما وجب له بدلا عن مال ليس للتجارة، أي ما ليس دين تجارة كثمن دار السكني وثمن الثياب المحتاج إليها في ذلك عن أبي حنيفة روايتان:
(1) البدائع 2/ 10، الدر المختار 2/ 47، شرح فتح القدير 2/ 121، 124.