الصفحة 50 من 122

وإقامة، وذلك من أجل تواصل الشعوب فيما بينها! هكذا يقولون!! وبالطبع فليس من وراء هذه المنح الدراسية أي خير للدارس أو لبلده. بل على العكس، فهم يريدون من ذلك إقامة صفوف من المتغربين الذين يتكلمون بلغتهم ويروجون لأفكارهم.

وفي ظل عدم رسوخ العقيدة السليمة في وجدان المسافرين، بسبب عدم تعلمها أصلا، تصبح عملية التلقين العلماني في غاية السهولة. وانظر على سبيل المثال ما يدرسه طالب علم الاقتصاد! إنه يدرس، ومنذ بداية التحاقه بالدراسة، أن سعر الفائدة هو صمام أمان عمل النظام الاقتصادي، وأن الاختلالات الاقتصادية لا يمكن علاجها إلا عن طريق التحكم في سعر الفائدة ارتفاعا وانخفاضا. ثم تمضي الدراسة به على هذا النهج، وفي شتى فروع علم الاقتصاد، مركزة على أهمية الدور الذي يلعبه سعر الفائدة في الاقتصاد. حتى إذا تخرج الطالب، وبدأ حياته العملية، متقلدا أية وظيفة، يبدأ في وضع النظريات التي تعلمها موضع التنفيذ. فإذا فوجئ بمن يقول له عن حُرمانية النظام الربوي في الإسلام، ينظر إليه هذا"الخريج"وكأنه يتعامل مع شخص أتى من كوكب آخر أو من الفضاء.

كما أن مسألة تضخيم بعض الشخصيات التي تتلقى تعليمها في دول الغرب، بعد أن يتم"غسل مخها"بحيث تصبح أبواق دعاية للغرب وحضارته، وفي ذات الوقت معول هدم للإسلام، ثم تعمل بعد ذلك على جذب عدد كبير من جمهور العوام الذين لا يعرفون شيئا عن الدين أو يعرفون مجرد قشور لتبني أفكارهم - إن ذلك لهو مبدأ أساسي من أهداف الغزو الفكري في بلاد المسلمين. وأوضح مثال على ذلك هو ما أطلقوا عليه زورا"عميد الأدب العربي"، وما هو حتى بشاويش له. وانظر للأفكار المسمومة التي حاول أن يدسها في كتبه لكي يقرأها المسلمون. فقد جاء في كتابه"في الشعر الجاهلي"ما نصه:"للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل، وللقرآن أن يحدثنا أيضا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي". هكذا!!! أي أنه يبطل حجية القرآن كمصدر للأخبار! ثم نجعل منه بعد ذلك عميدا للأدب العربي!!

لقد أصبحت الدراسة للحصول على الشهادة هدفا في حد ذاته، وأضحى تحصيل العلم من وراء تلك الشهادة أمرا ثانويا لا يدخل في بؤرة اهتمام الدارسين! فالشهادة - أيا كان مسماها، أو مصدرها، أو موضوعها - تفتح جميع الآفاق للحاصل عليها للتمتع بوظيفة مرموقة تدر على حاملها دخلا مرتفعا للغاية، بغض النظر عما إذا كانت تضيف لبلده، بل لنفسه، شيئا.

وهكذا نجد أن الرحلة لطلب العلم الشرعي، والحديث بصفة خاصة، قد تراجعت بحيث لا تمثل إلا هامشا ضئيلا في حياة الأمة. وأصبحت الرحلات التي تتم الآن هي رحلات لجمع المال وتكديسه. وإذا ما تمت رحلات لتلقي العلم، فهي لعلوم دنيوية لا تعود إلا بنفع ضئيل للغاية على بلاد المسلمين، ويكون المستفيد الرئيسي من ورائها هو الذي قام بها وحسب. فضلا عما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت